المشروع إلاّ أنّها تشارك الحاكم في فعل الحكم من حيث أنّها منفعلة بفعله ومؤازِر له على القيام به ، فتتفاعل معه في ذلك الفعل من تلك الحيثية . فهذا هو سرّ توجيه الخطاب بنحو العموم .
ولا ريب أنّ شكل وأدوات وآليّات المراقبة هي خاضعة لعقل التجريبي والخبروات التي يتبادلها المجتمعات البشرية في ما بين بعضها مع بعض . واستخدام الآليّات المناسبة العصريّة هو الجانب المتغيّر في مقام الأداء لما هو الثابت الديني .
وهذا نموذج ثالث لمشاركة الناس - في هذا البُعد - ألا وهو اتّخاذ الآليّات من تجارب العقلاء والأمم ، سواء على صعيد الحكم أو صعيد آليّات المراقبة والنظارة ; ما دامت الثوابت الدينية قابلة للإنحفاظ في شكل تلك الآليّات .
وهناك نماذج عديدة أخرى تتولّد من ولاية نظارة الأمّة على نظام الحكم ولا تنحصر في نماذج معيّنة وإنّما ما مرّ كان من باب بيان والتمثيل لأبرزها .
البُعد الرابع : وهو البُعد الإعلامي وينطوي فيه الجانب الثقافي على صعيد كلّ ميادين الثقافة والوعي العلمي ; وقد عُدَّ في الآونة الأخيرة آليّة مهمّة للتأثير على مجريات الأمور ، سواء التأثير على الرأي العام أو على النظام السياسي والحكومة ومن ثمّ عُدّ الإعلام سلطة رابعة تُوازي سلطة السلطات الثلاث ; بل قد تذهب بعض النظرات الحديثة الآكاديميّة إلى أنّ الإعلام يفوق القدرات الأخرى في القوة والتأثير وإحاطة الناس والأمم بحقائق مجريات الأمور ووقوفهم على تفاصيل الحوادث بدقّة هو الكفيل بتحمّلهم المسئوليّة والتكاليف الملقاة على عاتقهم وتمسّكهم بطريق الصواب وحفظهم عن طريق الغيّ والضلال .
وفي الحقيقة هذا الدور للإعلام ليس وليد هذا العصر المتأخّر وإن تبيّن ذلك بوضوح في هذا العصر بسبب قدرة جهاز الإعلام والتُرسان الضخمة لآليّاته إلاّ أنّ دوره وتأثيره هو من اليوم الأول في النشأة البشريّة نظراً لكون الإنسان موجوداً
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٨