كما سيجدها القارئ في الكتاب ، سوف يسلّط الضوء على كيفية ارتباط هذه الواقعية مع انشعاب جميع الصلاحيّات في الأبواب القانونية والفقهية في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) من مركز الصلاحيّة والولاية وهو المعصوم ( عليهم السلام ) وأنّ كلّ كيان ونظام وفصل من فصول ونظامات النظام الاجتماعي السياسي لأتباع أهل البيت يستمدّ من ولاية المهدي - عجل الله تعالى فرجه - الفعلية الراهنة سواء على صعيد النظرية أم على صعيد التطبيق والتنفيذ والإجراء .
ومن الأساس التشريعي الثابت هو المشاركة وهو المعروف بقاعدة الشورى لا بالمعنى الذي انتهج في السقيفة ومذاهب السنة ، بل بالمعنى المتبنّى من مذهب الإمامية ; فإنّ مؤدّاها تحكيم الحقيقة والوصول إليها عبر الطريق المدلَّل عليه المبرهَن وهو الذي يحكَّم على الآراء ، سواء كانت أكثرية أم أقلّية .
فقاعدة الشورى في مذهب الإمامية ، هي حاكميّة العلم والفحص عنه على الآراء والميول والأهواء وحاكميّةُ العقل كذلك وهو عين مفاد الحديث الشريف وهي " أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله " وهو شعار آخر الحضارات التي توصّل إليها البشرية والنمط التمدّني الذي انتهت إليه وهو حضارة المعلومات والعِلم الجمعي والعقل الجمعي لا الأهواء والميول الجمعية والنزعات الهيجانية النفسية الجمعية ، بل المدار على العلم والعقل المتوزّع في المجموع .
وهذا المفاد لقاعدة الشورى في مذهب الإمامية يطابق قاعدة أخرى لديهم وهي الحسن والقبح العقليان الذاتيان للأشياء ، حيث أنّ مؤدّى هذه القاعدة الثانية هو أنّ الحُسن للواقعيات أو القبح لا يتأثّر بالآراء وليس هما أمران تصادق عليهما الأكثرية ولا يتولّدان من تباني الأكثرية عليهما ، بل هما ينبعان من حاقّ الواقع ; فالنظام المالي العادل حَسَن وإن صَوَّبَتْ الأكثرية بما يخالفه وكذلك في مثل النظام النقدي والقضائي والحقوقي ، فعدالة الأشياء لا ترتهن برأي ولا بادراك الأكثرية ولا الأقلّية ، بل بحسب الواقع الخارجي للحقائق . ويتمّ تحقيق هذا الأصل عبر
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٤