تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
خفي مستور ، لكن مع ذلك شهد للنبي إبراهيم ( عليه السلام ) أيادي عظيمة على البشرية حيث طهّر عقل وروح الإنسانية عن الوثنية وعبادة الكواكب وبقية ملل الشرك إلى نور التوحيد والملّة الحنيفية ، وهل ذلك يتمّ بنحو عفوي وبعمل فردي أم هو بإدارة وتدبير منظومة تدير دفّة النظام البشري ، فإنّنا نشاهد أنّ التغيير الثقافي ولا سيما الاعتقادي لا يمكن بسهولة ، فكيف تسنّى ذلك للنبي إبراهيم ( عليه السلام ) من دون نظام نافذ في المجتمعات البشرية ولو بنحو خفي متستر . وكذلك الحال في ما يقصّه لنا القرآن المجيد في سورة الكهف من نشاط الخضر ( عليه السلام ) عند لقاء النبي موسى ( عليه السلام ) معه وكانت أفعاله في الصميم تأثيراً على منعطفات المسار البشري ، وكلّها ضمن برنامج إلهي معهود بتفاصيله ، يقوم بدوره ضمن مجموعات بشرية معهود إليها ذلك كما ذكره تعالى : ( فوجد عبداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علماً ) ( 1 ) فقال : ( من عبادنا ) الذي يشعر بأنّه في منظومة العبّاد . وكذلك منظومة الآيات والسور الواردة حول ليلة القدر وما يتنزل من إحصائيات واستبيانات عن مستقبل كلّ شيء ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) ( 2 ) ( من كل أمر ) ( 3 ) وهذا التقدير والتحديد الذي لا يتخلّف عنه مستقبل الأشياء تتنزّل هذه المعلومات الخطيرة على من اصطفاه الله من العباد لإدارة نظام البشر ( ينزل الملائكة بالروح على من يشاء من عباده ) ( 4 ) وهذا البرنامج يتجدّد في كلّ عام ، بل ظاهر بعض الآيات وصريح جملة من الروايات أنّ من فصوله تجدّده كلّ أسبوع ، بل كلّ يوم . وهذه الحقيقة إذا تقرّرت ،
هامش
1 . الكهف / 65 . 2 . الدخان / 5 . 3 . القدر / 4 . 4 . النحل / 2 .
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 33 | الشيخ محمد السند / محمد حسن الرضوي / مصطفى الإسكندري