تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ومن ثمّ تكون الصلاحيّة مفوّضة للفقيه والمجتهد نيابيّة محدودة غير بديلة عن ولايته - عجل الله تعالى فرجه - بل قائمة بولايته - عجل الله تعالى فرجه - وسيأتي أنّه ( عليه السلام ) وكذا الأئمّة ( عليهم السلام ) من قَبْله رسموا شرائط خاصّة لِمَن له تلك الصلاحيّة النيابيّة وإنّهم فوّضوا إحراز تلك الشرائط في المصاديق إلى الأمّة ويشير إلى هذه الطولية قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) ( 1 ) ومفاد الآية يشير إلى المراتب الثلاثة الأولى : أي ولاية الله وولاية الرسول وولاية المعصومين . ويشير إلى المرتبة الرابعة النيابية قوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ) ( 2 ) . حيث جعل الأحبار في الرتبة المنشعبة عن مرتبة الربّانيين وهم المستحفظون الوارثون للكتاب الإلهي ، أي الأوصياء المعصومين . ومن المهمّات الالتفات إلى مغلوطة منتشرة في أذهان جملة من نخب المذاهب الإسلامية الأخرى تجاه الإماميّة بأنّهم في الغيبة الكبرى قد تبدّلت رؤيتهم في شرائط الحكم والحاكم ، فقد رفعوا اليد عن لزوم العصمة في الإمام الحاكم وبنوا على صحّة الشورى في الحكم ، وعلى ضوء ذلك فقد آل أمر الإماميّة - حسب وهمهم - إلى ما عليه أهل سنّة جماعة السلطان والخلافة من شورويّة الحكم وانتخاب الحاكم . وهذه الذهنية المقلوبة عن تنظير الحكم وتعيين الحاكم ناشئة عن بعض التعبيرات الواردة في جملة من الكتب المؤلّفة أخيراً في الأندية العلمية بأنّ الإمام
هامش
1 . النساء / 59 . 2 . المائدة / 44 .