وبعبارة أخرى : إنّ القضية القانونية أو الفقهية المحكَّمة في بنود أيّ نظام سياسي أو إقتصادي أو غيرهما تتشكّل من محورين أساسيين :
محور الموضوع أو المتعلّق للحكم ومحور المحمول أو الحكم .
والقضية تتألّف من هذين الجانبين بإطارها وشكلها ، إذ مجموعهما هو المكوِّنات الأساسية للقضية وهذه القضية والقضايا القانونية والفقهية يمكن فرضها على صعيد كلّ المحاور التي تقدّم تعدادها ; فتفرض على صعيد السلطة التشريعية والقضائية والسياسية والإعلامية .
والقضايا هي الراسمة لشكل النظام والأنظمة في الحقول المختلفة وعلى ضوء ذلك يتبيّن أنّ هناك مشاركة بين المحمول والموضوع في رسم القضية ورسم إطار النظام ، فَبُعدُ المحمول - الذي هو الحكم - يمثّل جانب الثبات وبُعد الموضوع يمثّل جانب المتغيّر .
أما بيان تعداد عناصر الثبات ، فمن البديهي أنّ ثبات الشريعة يَعني ثبات الأحكام وبالتالي ثبات المحمول وذلك حسب سلسلة مراتب الحكم بدءاً من الأصول القانونية الفوقية إلى أن تصل إلى سلسلة بقية الأحكام المتنزّلة منها ، حتى تعود الأحكام في الطبقات النازلة إلى كونها أحكاماً ولائيّة أو ما يعبّر سياسية والذي يراد به التطبيق الوقتي الراهن للأحكام الثابتة وطبيعة التطبيق لا يأخذ جانب الثبات ومن ثمّ يسمّى حكماً وَلَويّاً أو حكماً سياسيّاً ، أي سُيّسَ فيه تدبير الموضوع لتطبيق الحكم الثابت المناسب له .
أما شرائط الحاكم فلا ريب بحسب الأدبيات الدينيّة أنّ مصدر الولايات والقدرات والسلطات ومنبع الصلاحيّات هو منه تعالى ، ثمّ منه تعالى إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المعصومين ( عليهم السلام ) أي إلى المهدي - عجل الله تعالى فرجه - وهذه الولاية فعليّة له في عصر الغيبة وستارها وحجابها وعدم تصدّيه في الظاهر العالَمي لا يعني عدم تصدّيه في الواقع الخفي .
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 30
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٠