وسبيهم في حكم غنائم المشركين وسبيهم والحجّة ( عليه السلام ) يجري تلك الأحكام عليهم ولمّا علم أمير المؤمنين استيلاء المخالفين على شيعته لم يجرِ هذه الأحكام عليهم لئلاّ يجروها على شيعته وكذا الحكم بطهارتهم وجواز مناكحتهم وحلّ ذبيحتهم لاضطرار معاشرة الشيعة معهم في دولة المخالفين . ( 1 )
وما ذكره ( قدس سره ) في محلّه إلاّ ما ذكره مِن " كونهم في الواقع في حكم المشركين إلاّ أنّهم في الظاهر لا يحكم بإسلامهم بقول مطلق " فإنّه محلّ تأمل ونقول : بل هو بمعنى انتحال الإسلام الذي هو مورد عقد الهدنة لاستجابتهم دعوة الشهادتين بالتقيّد بهما في الظاهر .
وبعبارة اُخرى : محصّل معنى الإسلام الظاهري هو تسليمهم بالتظاهر بالإسلام الذي هو غاية دعوة الرسول في ما قبل بيعة الغدير وهذه الدعوى بمنزلة عقد هدنة معهم بتلك الشروط ; وبالتالي فالآثار مترتّبة على هذا التعاقد والتقيّد به بحسب شرائطه التي هي في الأفعال الظاهرة ولا ربط لذلك بحقيقة الإسلام التي هي الإيمان وآثارها التي هي بحسب الوجود القلبي .
كما إنّه يمكن فرض التفكيك بين التظاهر بالإيمان في أفعال الجوارح - وهي نحو من الاستجابة لدعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غدير خم وبقية حياته الشريفة - وبين حقيقة الإيمان بحسب القلب ، فتختلف الآثار بحسب هذا التمايز أيضاً .
وظاهره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الأشهر الأخيرة من حياته الشريفة أنّه كان يقنع بالتقيّد بالإيمان في الظاهر - وهي مرحلة ثالثة في دعوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي التظاهر بالإيمان - ومن ثمّ لم يَقْبَلْ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حارث بن عمرو الفهري ( 2 ) الإنسلال من التقيّد بالإيمان بولاية علي ( عليه السلام ) في الظاهر ; فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له كما في بعض الروايات : يا بن عمرو ، إمّا
هامش
1 . المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 327 - 329 .
2 . أو الحارث بن نعمان الفهري ، كما في بعض الروايات .