المفيد أنّ الحقوق والأحكام المدنية والتعايشية ليست مترتّبة لهم بنفس الدرجة التي للمؤمنين ، نظير الفرق الذي بين المسلمين وأهل الذمة في الحقوق المدنية وإن كان المنتحلون للإسلام أرفع درجة منهم ، سوى المعلنين عداوتهم لهم ( عليهم السلام ) ، كما يعلم ذلك من بحث أحكام الناصب بالنصب الاصطلاحي ، بل في جملة من روايات الباب إنّ النُصّاب غير المعلنين للعداوة لا تترتّب عليهم أو لا تثبت لهم جملة من الأحكام أيضاً وإن ثبتت لهم جملة أخرى .
فما يقرب في كلمات متأخّري الأعصار من " أنّه بمقتضى الحكم بإسلامهم بجهة الهدنة يترتّب عليهم جميع أحكام الإسلام " محلّ تأمّل ومنع ، لإيهام هذا التعبير بترتّب كلّ حكم أخذ في موضوعه عنوان الإسلام مع أنّ في جملة من الأحكام التي أخذ فيها ذلك العنوان ليس المراد منه إسلام الهدنة ، بل حقيقة الدين .
10 . وفي البحار :
ذهب أصحابنا إلى كفر البغاة . قال في التجريد : محاربو عليّ كَفَرَةٌ ومخالفوه فسقة . . . قال شارح المقاصد : والمخالفون لعليّ بغاة لخروجهم على إمام الحقّ بشبهة من ترك القصاص من قتلة عثمان ولقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " تقتلك الفئة الباغية " ، ولقوله ( عليه السلام ) : " إخواننا بغوا علينا " ( 1 ) . وليسوا كفّاراً ولا فسقة وظلمة لما لهم من التأويل وإن كان باطلاً . . .
والبغي لا يجامع في الغالب معرفة الإمام ولو فرض باغ على الإمام لأمر دنيوي من غير بغض له ولا إنكار لإمامته فهو كافر أيضاً لعدم القائل بالفرق . . .
والذي نفهم من الأخبار أنّهم واقعاً في حكم المشركين وغنائمهم
هامش
1 . الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ، أبواب جهاد العدو ، ب 26 ، ح 10 .