تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

الرابعة

من القواعد المعارفية التي لم تتبلور إنّهم ( عليهم السلام ) الطُهر والطهارة والعدالة وهو مضمون ما رُوي أنّ الإمام يعرف بالعدل وحسن السيرة وأعدائهم يعرفون بالرجاسة والظلم والغيّ وهذه المفارقة في الطبيعة بينهم وبين مُناوِئيهم علامة إلهية ثابتة يتفرّع منها عدّة ملاحم أخرى تفسّر جملة من معالم الدين كما تفسّر السيرة وتاريخ الإسلام . وقد أثبت هذا الأصل جملة من الآيات والأحاديث النبوية المتواترة ، كقوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيراً ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لاَ يَهِدّيِ ) ( 2 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق . فمن ذلك يظهر أنّ الحقّ في سيرتهم ومسارهم والباطل والغيّ والضلال في سيرة أعدائهم ومناوئيهم ، فلا مجال لما يتكرر الإشكال به من قِبل أهل الخلاف عليهم من أنّ التقية نفاق وحاشا أهل البيت أن يرتكبوا ذلك ; لأنّ هذا الإشكال مبتن على فرض الحقّ عند السلاطين وخلفاء الجور بدعوى أنّهم خلفاء العدل لأنّ النفاق هو كتمان الباطل والغيّ وإظهار الحق والعدل والرشد بخلاف التقية ، فإنّها كتمان الحقّ وإظهار الباطل مجاراةً لأهل الباطل ; فهذا الاشكال من قِبل علماء جماعة السلطان وسنّة الخلافة مبتن على فرض الحقّ من طرف مناوئي أهل البيت من الخلفاء الثلاثة وسلاطين بني اُمية وبني العباس وإلاّ لو أقرّوا بأنّ
هامش
1 . الأحزاب / 33 . 2 . يونس / 35 .