وكيف يرى ذلك وهو يدين بدين السلطان وقاعدة إنّ السلطان ظلّ الله في الأرض وأنّه تجب طاعته وإن فسق وفجر ، ما دام يلقلق لسانه بالشهادتين ولا عجب في استماتته في الدفاع عن السلاطين وعن سياساتهم لجعل الدين اُلْعُوبة في أيديهم ، فلا يُبقوا منه إلاّ رسمه ويُخْووه عن حقيقته .
ومن ذلك ادّعاؤهم بأنّ الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا على وفاق مع سلاطين بني أُمية وبني العباس ومع الخلفاء الثلاثة ويصيغون هذا الدعم بأنحاء مختلفة وبصياغات متعدّدة ويتشبّثون بقصاصات موهمة في السيرة ليلبسوا على الحقيقة إلاّ أنّ الفطن يلتفت إلى أنّ جذر كل تلك الإشكالات يرجع إلى تطهيرهم للسلاطين وديانتهم ببرائتهم عن أيّ لوث .
ومن ذلك يظهر الجرح العظيم في تراث حديثهم ومدارسهم الفقهية والكلامية وقافلة علمائهم على مرّ التاريخ ، فإنّهم كانوا علماء بَلاطِ وسلطة ، فُسُيّسَتْ مذاهبهم ومسار كتبهم على أغراض السلطة .
وأمّا اجتهاد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) فإنّ القائلين من العامّة بأنّ جملة من أحكام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي اجتهادية ظنّية ، هم في الحقيقة يفتحون باب الردّ على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتسويغ نقض طاعته وتبرير المتمرّدين من الصحابة على أحكام الله تعالى ونبيّه ، نابذين بذلك أمر الله تعالى بطاعته وترك التقدّم عليه ، وأنّه تقدّم على الله تعالى وتكذيب الآيات بأنّ النبي لا يتّبع إلاّ الوحي وأنّه لا يصل ولا ينطق عن الهوى .
وأمّا قضاؤه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في النزاعات فهي وإن استندت إلى البيّنات والأيمان وهي موازين ظنية إلاّ أنّه لا يصحّ إطلاق الإجتهاد على أحكامه القضائية أيضاً ، لأنّ مفهوم الإجتهاد الظني هو ممّا يقبل معنى الخطأ في تطبيق القواعد الظنية المعتبرة ; فالمجتهد كثيراً ما أو في جملة من الموارد يخطأ في كيفية تطبيق القواعد الظنية إمّا جهلاً أو سهواً أو غفلةً وفي كثير ما لا يحيط علماً بأطراف المسألة وهذا
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٢٩