الغىّ والجور عند السلاطين لما أشكل عليهم تصوّر التقية لأهل البيت من الخلفاء .
فالتشنيع بالتقية ومشروعيّتها يعني في طيّاته التدين بدين السلطان وأنّ الحقّ على الدوام مع خلفاء الجور أهل الفحشاء والفجور وهذا منكر عظيم ، شنيع قبحُه ، نَتِنٌ رائحته ، كيف لا وهم يبنون على أنّ السلطان مهما كان فاسقاً ، فهو ظلّ الله في الأرض وأنّ طاعة السلطان واجبة ولو كان متغلباً ما لم يكن كفراً بواحاً .
ومنه يظهر النظر في ما قاله ابن تيمية في مجموع الفتاوى :
ولهذا كان أعظم الأبواب التي يدخلون منها باب التشيع والرفض ، لأنّ الرافضة هم أجهل الطوائف وأكذبها وأبعدها عن معرفة المنقول والمعقول وهم يجعلون التقية من أصول دينهم ويكذبون على أهل البيت كذباً لا يحصيه إلاّ الله ، حتى يرووا عن جعفر الصادق أنّه قال : التقية ديني ودين آبائي ، والتقية هي شعار النفاق ، فإنّ حقيقته عندهم أن يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وهذا حقيقة النفاق . ثمّ إذا كان هذا من أصول دينهم صار كلّ ما ينقله الناقلون عن علي أو غيره من أهل البيت ممّا فيه موافقة أهل السنة والجماعة يقولون هذا قالوه على سبيل التقية ، ثمّ فتحوا باب النفاق القرامطة الباطنية . ( 1 )
ولا يخفى أنّ هذيانه لا يستند إلى ركن ركين ، فإنّ اعترافه بأنّ التقية من أصول دين الشيعة هو إكبار وإجلال للشيعة أنّهم على ممرّ التاريخ في الخطّ المعارض للسلاطين وحيث كان دين ابن تيمية على سنّة الخلافة وجماعة السلطان ، فَيَرى تحصّن المظلوم بالتقية نفاقاً ويَرى الصدق والحقّ مع السلاطين الفجرة الفسقة من بني اُمية وبني العباس ولا يتعقّل التقية في الروايات الموافقة لسنّة الخلافة وجماعة السلطان .
هامش
1 . ابن تيميّة ، مجموع الفتاوى ، ج 13 ، ص 263 .