يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ ) ( 1 )
فإنّ المجيء باعتراض الملائكة الذي مورد الفساد الغالب والمطبق وكذلك سفك الدماء الغالب والمطبِق ، إنّما هو لبيان أبرز مقوّم معرف لحقيقة الإمام وعنوان الخليفة مرادف معنوي له وكذلك تشير إليه في سورة الكهف .
ويشير إليه ما في زيارة الجامعة أيضاً حيث قال :
أصلح ما كان فسد من دنيانا .
وعلى ضوء ذلك يتضح المسامحة في تعريف الإمامة في كتب المتكلّمين بأنّها : " رئاسة عامّة في أمور الدين والدنيا " ، إذا اُريد من ذلك الرئاسة والحكومة المعلَنَة وكذلك تعبير مثل العلاّمة الحلّي ( قدس سره ) بأنّ الصادق ( عليه السلام ) " اشتغل بالعبادة عن الرئاسة " والغفلة الكبيرة في ذلك ; وكذلك اندفاع قول ابن تيمية في ذيل كلام العلاّمة السابق حيث قال :
فهذا تناقض من الإمامية لأنّ الإمامة عندهم واجب عليه أن يقوم بها وبأعبائها ، فإنّه لا إمام في وقته إلاّ هو ، فالقيام بهذا الأمر العظيم لو كان واجباً لكان أولى من الاشتغال بنوافل العبادات . ( 2 )
هامش
1 . البقرة / 30 .
2 . ابن تيميّة ، منهاج السنة ، ج 4 ، ص 53 .