بخلافه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في القضاء ، فإنّه لا يتصوّر فيه الخطأ في استخدام القواعد الظنية المعتبرة في النزاع فضلاً عن إحاطته اللدنّية المسدّدة من قبله تعالى بجهات المسألة .
وهذا نظير الفرق بين المعصوم وغير المعصوم في استنطاق دلالة الكتاب فإنّ المعصوم وإن تمكّن من بيان موازين الدلالة والتركيب اللغوي والقواعد الأدبية للإنتهاء إلى سلسلة المعاني إلاّ أنّ الفرق بينه وبين المجتهد والمفسّر والأديب هو أنّ المعصوم لا يُخطئ في تطبيق تلك القواعد ، كما أنّه لا تفوته ولا يشذّ عن علمه دالّة من الدوال ولا شاهد من الشواهد ولا ينحصر ولا يقف بيانه للدلالة بين اللفظ والمعاني إلى معان محدودة ، بل يتسلسل بيانه إلى كلّ ما في الكتاب من أسرار وبطون ; هذا فضلاً عن أنّ علمه بتلك المعاني والحقائق لا ينحصر بطريق اللفظ والدلالة ، بل له علم آخر يبتدأ من الحقائق ويتنزل إلى المعاني والألفاظ . فهذه الفوارق مائزة بين بيان المعصوم لدلالة ألفاظ الكتاب مع استظهار غيره من ألفاظ الكتاب .
وأمّا ما يشاهد من العتاب في الآيات القرآنية العديدة للأنبياء أو للنبي الخاتم في تدبيره الحكومي والسياسي ، فليس ذلك خارجاً مخرج الخطأ الاصطلاحي أو الزلل الخارج عن الطريق القويم ، بل هو العتاب على ترك الأولى ; والأولى بالنسبة إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يفوق بدرجات شاسعة عن ما هو الأولى عند الأنبياء أولي العزم فضلاً عن بقية الأنبياء ، فلا مقارنة ولا قياس مع غير المعصوم .
هذا مع أنّ جملة من الموارد الذي فيه العتاب هي من باب " إياك أعني واسمعي يا جارة " وأنّ العتاب في الحقيقة متوجه إلى الأمّة .
إنّ ما يقال في توجيه أنّ الغاية والهدف يبرر الوسيلة من لزوم حاكمية الله تعالى على النظام الاجتماعي وحاكمية أحكام الله ، يرد عليه :
أولاً - إنّ هذا الحاكم البشري الذي يستسيغ أيّ وسيلة للبقاء على سدّة
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٣٠