الحكم الواقعي .
نعم قد يطلق عليه الحكم الظاهري في مقابل باطن الشريعة ، كما في باب القضاء والشهادات في حكم الموضوعات ، حيث يكون المعصوم مأموراً بإعمال الموازين الظنية من أمارات كاشفة عن الموضوع أو كما في إبقائه الحكم السابق من الظهار قبل نزول الوحي الناسخ عليه لحكمه ; وبالجملة فهذا الظاهر في مقابل باطن الشريعة يختلف من سنخ معناه عن الحكم الظاهري في مقابل الحكم الواقعي في عملية الاستنباط وتفصيل الكلام في الفرق بين المعنيين يضيق المقام عن بسطه وقد تعرّض إلى شطر من الحديث عنه المفسرون في سورة الكهف في ذيل قصّة موسى وخضر .
السادس : إنّ علم المعصوم بالأحكام الشرعية لا يتلقّاه من وراء حجاب الألفاظ ، بل هو واقف على حقيقة الأحكام والتشريعات بنزول الإرادات التشريعية الإلهية الكليّة والجزئية عليه والتي هي روح وحقيقة الحكم الإعتباري .
ولك أن تقول : إنّ الأحكام المُنشَأة - سواء الوضعية أم التكليفية - التي هي اعتبارية تشكّل منظومة عالم الاعتبار ، لها أرضية حقيقية وإنّ ما وراءها حقيقة تنطلق منها ، والمعاني الاعتبارية من الأحكام المنشَأة الواقعية المجعولة ، والقوانين المشرّعة بمثابة كواشف عن تلك الحقيقة وإن لم تكن أمارة ظنيّة بالمعنى المصطلح في التشريع وتلك الحقيقة هي التي ذكرها الفقهاء والمتكلّمون والأصوليون وهي الإرادات الشرعية أو التشريعية ، فتحتَ كلِّ حكم إرادةٌ شرعية إلهية ، سواء كان الحكم كليّاً - فالإرادة التي هي قوام أرضيّته كليّة - أو جزئيا ، فالإرادة التي ينطلق منها جزئية .
وبعبارة أخرى ، إنّ بحذاء منظومة الأحكام الاعتبارية هناك منظومة من الإرادات التكوينية الشرعية بنحو هِرَميّ على حذو هِرم الأحكام الاعتبارية ، حتى إنّ بعض علماء الأصول كالمحقّق النهاوندي صاحب تشريح الأصول والمحقّق
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١١٣