أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن سرعة إجابته بالبديهة ، فأشار إلى أصابع يده ، فقال للسائل : كم هي ؟ فأجاب السائل بسرعة البديهة ، إنّها خمسة . فقال : لِمَ أسرعتَ في الجواب ولم تتأمّل ؟ فأجاب السائل : بأنّه أمر واضح جليّ لا يحتاج إلى بحث وتنقيب . فقال ( عليه السلام ) : إنّ الأمور لديّ بهذه المثابة من الوضوح .
الثاني : إنّ المعصوم يحيط بمجموعة منظومة العلوم بما لها من سعة مترامية وأصول هرمية على ما هي عليه في اللوح المحفوظ ، بينما المجتهد لا يحيط بذلك ، بل إن حسنت له التقادير فهو يحيط ببعض الفقرات ومن ثمّ يكثر تشبّثه بالأحكام الظاهرية .
الثالث : إنّ المعصوم يحيط أيضاً بكلّ منظومة دلالات الأدلّة اللفظية من النص القرآني والحديث النبوي ، سواء الذي انتشر بين الناس أو الذي لم ينتشر وتوارثه المعصومون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كصحيفة الجامعة وغيرها ، فهو يحيط بكلّ دلالات الألفاظ وأحوالها من العامّ والخاصّ والناسخ والمنسوخ والمتشابه وكلّ الموازين المناسبة والتناسب بين الأدلّة بنحو لا يتخلّف عن إصابة الواقع ، بينما لا يحيط المجتهد بكلّ مجاميع الأدلّة ، فضلاً عن الإحاطة بكلّ فنون دلالاتها ومحتملاتها ، نظير ما يثار في العصر الحاضر من التساؤلات حول عملية الإجتهاد في مدرسة الفلسفات الألْسُنية وقراءات النص وهي وإن كانت نتائجها ومدّعياتها محلّ نظر ونقض إلاّ أنّ جملة من معطياتها تشير إلى هذه الحقيقة الراهنة .
الرابع : إنّ وصول المجتهد والفقيه إلى النتيجة لا يعدو الظن بخلاف إحاطة المعصوم بها ، فإنّه بكلّ درجات اليقين من علم اليقين وحقّه وعينه .
الخامس : إنّ النتيجة التي يصل إليها الفقيه هو الحكم الظاهري في مقابل الواقعي وهو قابل للخطأ والصواب وهو مسلك المخطّئة عند العدلية ، بل قد يكون الحكم الذي وصل إليه الفقيه هو حكم تخيلي ليس بالظاهري من رأس وذلك في ما إذا أخطأ إعمال الموازين ; وهذا بخلاف المعصوم ، فإنّ الحكم الذي لديه هو
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١١٢