تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الآخرة ; فإنّ الإحاطة بتلك الحقيقة التي هي تَحقّق الأشياء فيها يحيط بالعلم المتعلّق بمنظومة الإرادات الإلهية التشريعية وعلم الولاية تشمل كلّ ذلك وهو ما يصطلح عليه بباطن الشريعة الذي كان لدى الخضر في قصّته مع النبي موسى ( عليه السلام ) في سورة الكهف . وعلى ضوء ذلك فلو افترض بنحو المحال أنّ المجتهد يحيط بجميع الأحكام الاعتبارية من منظومة القوانين الشرعية ، فإنّه مع ذلك لا يتمكّن ولايتأهّل من معرفة الصلة المتناسبة وأصول الروابط التي تَحكُم العلاقات فيها بينها لمعرفة المتقدّم من المتأخّر وما هو الأصل ممّا هو فرع إلى غير ذلك من شؤون الأحكام ، بخلاف من لديه الولاية ، فإنّه يعلم بأحكام وشؤون الإرادات كما مرّ ، كما أنّه يحيط علماً بالحقيقة من آثار الأشياء وضريب تدافع المقتضيات وتزاحم المؤثّرات وسلسلة نتائجها المترابطة في مقام إقامة الأحكام . هذا ولا بدّ من التنبيه على أنّ المراد من الإرادات الإلهية الكليّة والجزئية ليس بمعنى أنّ الذات الإلهية تعرضها إرادة نفسانية كحالات النفس والروح ، بل المراد هي الإرادة المخلوقة كصفة للفعل المخلوق الإلهي وهي قائمة بالنفوس الشريفة المقدّسة من الملائكة المقرّبين والأنبياء والمرسلين والأوصياء المرضيين ; فإرادتهم مظهر الإرادة الإلهية كما أشار إلى ذلك أهل البيت ( عليهم السلام ) في الروايات عنهم مستفيضة والتزم بذلك علماء الأصول والكلام .