تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فهو ( عليه السلام ) يشير إلي أن المعصوم بحسب طبقات روحه وقواه المختلفة تختلف شؤونه وحالاته ; فلا يستقيم على ضوء هذا الأصل القويم والذي قد بُيّن إلي حد مّا في المباحث العقلية في العصور الأخيرة من كيفية التحام واتحاد هذه الأرواح بعضها مع البعض في حين اختلاف أحكام كلّ مرتبة ودرجة منها ، بعضها مع بعض ، وبهذا الأصل يمكن تفسير كثير من حالات الأنبياء والرسل المذكورة في القرآن الكريم وإنّها لا تتنافى مع مسارهم الوحياني . ومن ثمار معرفة هذا الأصل وتلك القاعدة يتّضح وجه الجمع بين طائفتين مستفيضتين في علم الأئمة ( عليهم السلام ) في المسئلة العضال المعروفة من أنّ علم الأئمة فعليّ بالأشياء كلّها أو أنّه مشيئيء وإرادي ؟ أي إذا شاؤوا وأرادوا علموا ; وقد صُنّفت فيها رسائل وكتب لترجيح إحدى الطائفتين على الأخرى ، مع أنّه بالإلتفات إلى هذه القاعدة يتجلّى عدم التضارب بين مفاديهما ، فإنّ العلم الفعليّ بلحاظ الأرواح العالية فيهم ، كروح القدس أو ما فوقها من النور الأول ; والعلم المشيئي بلحاظ أرواحهم الجزئية والنازلة . ومن الغفلة عن هذا الأصل ما طفح من كلمات متأخّري العصر نظير ما يوجد في كلمات العامّة من أنّ نحو علم الإمام بالأحكام الشرعية نظير علم المجتهد والفقيه بالأحكام لا يفترق عنه من حيث هو علم إلاّ بأنّه لدني وعلم الفقيه عبر الأدلة ومع التماثل في العلم يتناسب حينئذ الصلاحيّات المفوّضة لكلٍّ منهما في إقامة الأحكام والحال ، إنّ هناك جملة من الفروق الأوّلية بين العِلْمين نذكرها لا على نحو الاستقصاء ، بل على نحو المثال : الأول : إنّ المجتهد إنّما يصل إلى النتيجة عبر جولان فكره من المجهول إلى المبادي المعلومة ، ثمّ الإنتقال منها إلى المطلوب ، وهي حركة الفكر ، بينما المعصوم حيث أنّ العلوم والمعلومات حاضرة لديه بنحو يشرف عليها ، فليس يحتاج إلى حركة يصل فيها إلى أمر غائب عنه وهذا نظير ما ورد من الحديث إنّ