ولكن إذا ملك الرجل أبويه فهما حران " .
وأما ما يدل على معتوقات المرأة زيادة على ما تقدم هناك وهنا فصحيحة
أبي حمزة ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ما تملك من قرابتها ؟ قال : كل
أحد إلا خمسة : أبوها وأمها وابنها وابنتها وزوجها " .
ومعنى عدم ملكها لزوجها أنها لا تملك مع بقاء الزوجية لأنها إذا ملكته
بطل العقد وحرمت عليه ما دام عبدها . والمراد بالملك المنفي عن المذكورين
الملك المستقر ، وإلا فأصل الملك متحقق في الجميع ، وقد كشف عن ذلك أكثر
أخبار هذا الباب لأن ما دل منها على نفي الملك قرر في أثناء كلامه تعليل ذلك
بعتقه ، وكيف يثبت العتق بغير ملك ؟ ولا فرق بين أن يدخل القريب في ملكه كالإرث
واختيارا بعقد معاوضة كالشراء ولو بمال المضاربة إذا ظهر للعامل ربح وكذلك
كغيرها من المعاملات كالهبة والوصية ، وفرق بين عتق القريب والسراية ، حيث
لم تثبت السراية إلا عند الاختيار ، لأن العتق صلة وإكرام للقريب ولا يستدعي
الاختيار ، والسراية توجب التعميم والمؤاخذة ، وإنما يليق ذلك بحالة الاختيار .
ويفهم من هذه الأخبار وإناطة الحكم بالرجل والمرأة أن الصبي والصبية
لا يعتق عليهم ذلك لو ملكوه إلى أن يبلغوا ، يعضده أصالة البراءة وإن كان خطاب
الوضع غير مقصور على المكلف .
وفي إلحاق الخنثى هنا بالرجل والمرأة نظر : من الشك في الذكورية التي
هي سبب عتق غير العمودين فيوجب الشك في عتقهم والتمسك بأصالة بقاء الملك ،
ومن إمكانها فيعتقون ببنائه على التغليب ، وكذا الاشكال لو كان مملوكا ، وإلحاقه
بالأنثى في الأول والذكر في الثاني لا يخلو من قوة ، تمسكا بالأصل فيهما وقرابته
الشبهة بحكم قرابة النكاح الصحيح ، بخلاف قرابة الزنا على المشهور والأقوى ،
لأن الحكم الشرعي تابع للشرع لا للغة .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 242 ح 106 ، الوسائل ج 16 ص 15 ب 9 ح 1 .