ولو كان أيضا على أسلم بالغا مدركا ، وكان مع إدراكه وبلوغه
كهلا ، وكان مع كهولته مقتضبا كان إسلام زيد وخباب أفضل من
إسلامه ، لان من أسلم وهو يعلم أن له ظهرا كأبى طالب ، وردءا
كبنى هاشم ، وموضعا في بنى عبد المطلب ، ليس كالحليف ولا المولى ،
والنزيل والتابع والعسيف ، وكالرجل من عرض قريش ( 1 ) وقاطني
مكة . [ أ ] وما علمت أن قريشا خاصة وأهل مكة عامة لم يقدروا على
أذى النبي صلى الله عليه ما كان أبو طالب حيا قائما ؟ ! ولقد منع أبو طالب
أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي لأنه كان ابن أخته ، فما قدرت
بنو مخزوم مع خيلائها ( 2 ) وعرام شبابها ، ومع عزها وشدة عداوتها
أن تحص منه شعرة ( 3 ) ولا تسمعه كلمة حتى مشت إليه بأجمعها ،
للذي ( 4 ) ترى له في أنفسها ، فكان من قولهم له : هذا ابن أخيك
قد فرق جماعتنا وسفه أحلامنا وشتم آلهتنا وقد منعته منا ، فما بال
صاحبنا ( 5 ) ؟ قال : من لم يمنع ابن أخته لم يمنع ابن أخيه !
فإذا كانت قريش وأهل مكة لا يقدرون على ابن أخيه وابن أخته
معه فهم عن ابنه أعجز ، وعنه أقعد ، وله أعفى ( 6 ) ، وهو لابنه أحضر
نصرا وأشد غضبا ، وأحمى أنفا ، وليس الممنوع كالمخذول ، ولا الضعيف
هامش
( 1 ) من عرضهم . أي من معظمهم وجمهورهم ، ليس في موضع رآسة .
( 2 ) الخيلاء : الكبر . وبنو مخزوم معروفون بالكبر والتيه . انظر الحيوان 6 : 70 ،
72 . وفى الأصل : " حيلاتها " ؟ ؟ بإهمال الحرفين الأولين .
( 3 ) حص الشعر : أذهبه أو حلقه .
( 4 ) في الأصل : " الذي " .
( 5 ) في الأصل : " ها بال صاحبنا " وفى السيرة 244 : " فما لك ولصاحبنا تمنعه منا " .
( 6 ) رسمها في الأصل " اعفا " .