أو تسع ، فقد قال إن إسلامه كان إسلام تلقين وإن لم يذكره ولم
يتفوه به كما قلتم ، حذو القذة بالقذة ، والنعل بالنعل . فإذا ثبت أن
إسلام على إسلام تلقين في ذلك الدهر فإسلام زيد وخباب أفضل من
إسلامه . ولو أن عليا كان أيضا بالغا كان إسلام زيد وخباب أفضل
من إسلامه ، لان إسلام المقتضب ( 1 ) الذي لم يغذ به ( 2 ) ولم يعوده ولم
يمرن عليه ، أفضل من إسلام الناشئ الذي قد ربى فيه ونشأ عليه
وحبب إليه ، لان خبابا وزيدا يعانيان من الفكر ويتخلصان إلى أمور ،
وصاحب التربية يبلغ حين يبلغ وقد أسقط إلفه عنه مؤونة الروية ، والخطار
بالجهالة ، وقد أورثه الألف السكون ، وكفاه اختلاج الشك ( 3 ) ،
واضطراب النفس وجولان القلب .
فصل : ( * ولو كان على أيضا بالغا وكان مقتضبا ( 4 ) كزيد وخباب
لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما ، لان إسلام التربية يكفي مؤونتين :
إحداهما الخطار والتغرير ، والأخرى شدة فراق الألف ومكابدة العادة ،
ونزاع الطبيعة ، مع أن من كان بحضرة الاعلام وفى منزل الوحي ،
وفى رحال الرسل فالاعلام له أشد انكشافا ، والخواطر على قلبه أقل
اعتلاجا . وعلى قدر الكلفة في دفع الشبهة والاقرار بخلاف الألف
والعادة ، والمخاطرة باعتقاد الجهالة ، يعظم الفضل ، ويكثر الاجر * ) .
هامش
( 1 ) المقتضب : غير المتهئ المعد للشئ .
( 2 ) لم ينقط من هاتين الكلمتين في الأصل إلا الغين فقط .
( 3 ) الاختلاج : الاضطراب . وفى الأصل : " الخلاج الشك " وفى ح " علاج القلب " .
( 4 ) انظر ما مضى في الحاشية الأولى .
* ) الكلام من " ولو كان على " إلى هنا موضع مناقضة للإسكافي ستأتي
برقم ( 4 ) .