فصل : ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر ،
لأنه كان المتولى لتأديبه وتثقيفه ، وقد كان أبو بكر قد سمى عائشة له ( 1 ) .
للذي رأى من حسن أثره عليه .
( * وكان أبو بكر . مع علمه بالناس وحسن معرفته ، ذا مال كثير
ووجه عريض ( 2 ) ، وتجارة واسعة ، وكان جميلا عتيقا ( 3 ) ، ومزورا مغشيا ،
ومحببا أديبا صاحب ضيافات ( 4 ) ، ويعين في الحمالات ، ويجتمع إلى مجلسه
كبراء أهل مكة ، لما يجدون عنده من طريف الحديث وغريب الشعر ،
حتى كان مثل عتبة وشيبة ( 5 ) يجلسان إليه ، ويعجبان بحديثه ، ثم يتخذ
لهم ما يتحدثون عليه ويطول مجلسهم به ، من شراب العسل والزبيب
هامش
= أبى أزيهر وهو بسوق ذي المجاز فقتله . السيرة 273 - 275 . وكان يزيد بن أبي سفيان
قد خرج فجمع بني هاشم ليثأر لأبي أزبهر جار أبيه . فمنعه أبو سفيان وضربه ، فعير بذلك ،
وكان نهزة لحسان بن ثابت يحرض في دم أبى أزيهر ويعير أبا سفيان خفرته وتجبنه فقال :
غدا أهل ضوجى ذي المجاز كليهما * وجار ابن حرب بالمغمس ما يغدو
كساك هشام بن الوليد ثيابه * فأبل وأخلق مثلها جددا بعد
قضى وطرا منه فأصبح ماجدا * وأصبحت رخوا ما تخب وما تعدو
فلو أن أشياخا ببدر تشاهدوا * لبل نعال القوم معتبط ورد
وانظر كتاب نسب قريش 323 .
( 1 ) أي سماها لتكون زوجة له ، وعده بذلك . وفى الإصابة 701 قسم النساء :
" كانت تذكر لجبير بن مطعم وتسمى له " و " قال أبو بكر : كنت أعطيتها مطعما
لابنه جبير " .
( 2 ) الوجه : الجاه ، ويقال رجل موجه ووجيه : ذو جاه .
( 3 ) العتيق : الكريم الرائع من كل شئ .
( 4 ) في الأصل : " صافات " تحريف .
( 5 ) عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف . أما عتبة فقتل يوم بدر ، قتله
حمزة . وأما شيبة فقتله عبيدة بن الحارث . وذفف عليه حمزة وعلى . مغازى الواقدي 113 .