كالقوى ، ولا الآمن كالخائف . فإذا كان إسلام زيد وخباب أفضل
من إسلامه في ذلك الدهر كما عددنا من الطبقات . ورتبنا من المنازل ،
ونزلنا من الحالات ، فإسلام أبى بكر أفضل من إسلامهما ، فقد سقطت
المنازعة ، وارتفعت الخصومة عند من فهم كتابنا ولم يمنع نفسه الحظ
بصحبتنا ، لفرط التباين وعظم الفرق .
فصل : والدليل على أن إسلام أبى بكر كان أفضل من إسلام زيد
وخباب أن زيدا كان رجلا غير مذكور بعلم ، ولا مزن بمال ( 1 ) ولا مغشى
المجلس ، ولا مزور الرحل ، وكذلك كان خباب ، وكان أبو بكر رضي الله عنه
أعلم العرب بالعرب كلهم . وأرواها لمناقبها ومثالبها ، وأعرفها
بخيرها وشرها ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان مع سن حسان
وعلمه وتحاكم الشعراء إليه ، حيث أمره النبي عليه السلام أن يهجو
أبا سفيان بن الحارث ، وحيث قال له : " اهجهم ومعك روح القدس " .
وحيث قال له : هيج الغطاريف على بنى عبد مناف - في قتل أبى أزيهر ( 2 ) -
والق أبا بكر فإنه أعلم الناس بهم .
هامش
( 1 ) في اللسان " قال اللحياني : أزننته بمال وبعلم وبخير ، أي ظننته " .
( 2 ) الغطاريف : " السادة الاشراف . وفى رواية بعض نسخ البيان ( 1 : 273 ) :
" اهج الغطاريف من بنى عبد مناف " وفى بعضها وهى نسخة ( ه ) مطابق لما هنا . والذي
في العمدة 1 : 12 " وقال لحسان بن ثابت : اهجهم - يعنى قريشا - فوالله لهجاؤك عليهم
أشد من وقع السهام في غلس الظلام ، اهجهم ومعك جبريل روح القدس ، والق أبا بكر
يعلمك تلك الهنات " .
وأما ما كان من أمر أبى أزيهر الدوسي ، فإن الوليد بن المغيرة كان قد تزوج ابنته ، ثم
أمسكها أبو أزيهر عنه فلم يدخلها عليه حتى مات ، وكان الوليد قد أوصى ولده قبل أن يموت
أن يطلبوا أبا أزيهر بعقره - والعقر : دية الفرج المغصوب - وكانت بنته قد تزوجها
أبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، فعدا هشام بن الوليد بن المغيرة على =