وخمسين . ولو كان ( 1 ) كما تقول الرافضة وولده ما كان أسلم إلا وهو ابن
خمس أو ابن ست . وهم لا يألون ، ما نقصوا من عمره وصغروا من
سنه لكي يجعلوا إسلامه آية له وحجة على إمامته .
ولعمرى لو كان الذين نقلوا أنه كان أول من أسلم نقلوا مع خبرهم
أنه أسلم بالدعاء والتكليف ، لقد كان ما ذهبتهم إليه مذهبا ، وما اعتصمتم
به متعلقا ، ولكن ما في الأرض كلها حامل خبر ( 2 ) ولا صاحب أثر
كان في خبره أنه أسلم بدعاء ، ولا أنه أسلم بتلقين ، وإنما هذا
مستخرج من الاخبار .
فإن قالت ( الروافض ) : بل الدليل على أن إسلامه كان طاعة ولم
يكن تلقينا قول جميع الأمة إن عليا كان من أول من أسلم ، فنفس
قولهم أسلم هو كقولهم أطاع واختار ، وكذلك قولهم إذا قالوا : كفر
فلان : فهو كقولهم : عصا واختار ، وإن لم يفسروا ، وليس بين قولهم
أسلم فلان وكفر فلان فرق ، لان المخبر الصادق إذا قال كفر فلان
فحكمه عند السامع العداوة والبراءة . ولو قال ( 3 ) أسلم فلان كان حكمه
المحبة والولاية : فإذا كانوا كلهم قد قالوا : أسلم على ، وحكم " أسلم " يثبت
الاختيار وإجابة الولاية . قبل أن يجمعوا على أنه كان على التلقين
والتربية . فعلى على هذا القياس مطيع في إسلامه . مختار له على غيره .
وكذلك لو قالوا : كفر فلان ، كان حكمه حكم العاصي المختار حتى
هامش
( 1 ) لعلها : " ولو كان الامر " .
( 2 ) في الأصل : " خبره " .
( 3 ) في الأصل : " قالوا " .