يجمعوا أن كفره كان عن إكراه أو غلط أو هيج مرة ، أو هجر
النائم ( 1 ) أو تلقين المؤدب . فلما كان هذا قياسا موجبا صحيحا ، لم يكن
لاحد أن يجعل إسلام على إسلام تلقين إلا بمثل الحجة التي جعله بها
مسلما ، لأنهم قد أطبقوا بأجمعهم على إسلامه واختلفوا في السنة .
فيجب ألا نزيل حكم " أسلم " إلا بإجماع منهم أنه كان عن
تلقين وتربية .
قلنا لهم : لعمري لو لم يكن ها هنا إجماع يخبر أن إسلامه كان
إسلام تلقين ونشو ، كان حكم قولهم أسلم على على ما قلتم ، لا تجحدون
حكمه ولا تظلمون معنا كم فيه ، ولكن الذين قالوا إنه توفى وهو
ابن كذا وكذا فأخذنا بأوسطها نقصوا ( 2 ) من سنيه فإذا هو قد أسلم
وهو ابن سبع سنين . ولو أخذنا بقول المكثر وبخسنا القياس حظه
كان أيضا إسلامه وهو ابن تسع سنين إسلام تلقين . فبهم عرفنا
تقدمه في الاسلام ، وبهم عرفنا صغر سنه وحداثته ، إذ كان الصبى
إذا كان ابن خمس سنين إلى عشر سنين لا يستتاب إن كفر ، ولا يلام
إن جهل ، ولا يعذب إن ضيع . فإذا كانوا بأجمعهم قد قالوا إنه أسلم
وهو ابن خمس أو ست أو ثمان أو سبع . فقد قالوا بأجمعهم إنه أسلم
إسلام تلقين وإن لم يقولوا بأفواههم ، كما قلتم إن قول القائل كفر
فلان وأسلم فلان - وإن لم يذكره - [ حكم ( 3 ) ] بالطاعة والمعصية .
قلنا : فكذلك إذا قال رجل أسلم فلان وهو ابن سبع سنين أو ثمان
هامش
( 1 ) هجر النائم هجرا : حلم وهذى .
( 2 ) في الأصل : " نفلوا " .
( 3 ) ليست في الأصل ، وبمثلها يستقيم الكلام .