يوازنه . وقد ينبغي أن تطرحوا موضع الفرقة وتقضوا بموضع الجماعة ،
وقد جامعتمونا أن عليا لم يزل مؤمنا .
قيل لهم : إنا لو كنا عرفنا أنه قد كان مرة كافرا من قبل خبر
أصحابنا ومجامعة خصومهم لهم ، وكان علم ذلك لا يصاب إلا بمجامعتهم
لأصحابنا ، لقد كان الذي قلتم واجبا وقياسا صحيحا . ولكنا عرفنا أنه
قد كان كافرا بقدر من الخبر قد يكذب مثله ( 1 ) وبه ثبت عندنا أنه
قد كان في الدنيا ، فضلا على أن يكون كان له فعل يسمى كفرا وإيمانا .
وإنما الحجة في المجئ الذي لا يكذب مثله ، ثم لا نلتفت بعد ذلك إلى
موافق ولا إلى مخالف ، ولا إلى عقل ولا إلى نظر . ثم نظرنا فإذا الوجه
الذي منه علمنا أنه قد كان في الدنيا ، منه علمنا أنه قد كان مرة كافرا ،
و [ هو ] الوجه الذي منه علمنا أنه قد أسلم بعد كفره . ولو أنا عرفنا
كفره بنا وبخصومنا ، لما عرفنا إيمانه إلا بنا وبهم .
ووجه آخر من الجواب : أنكم قد جامعتمونا على أنه قد كان
يشهد الشهادة . ويأكل الذبيحة ، ويظهر الاسلام ، في حيث النفاق
مستخف وثوب الاسلام داج ( 2 ) ، والكفر ذليل والاسلام عزيز ، [ ثم ]
ادعيتم بعد أن أقررتم أنه قد كان يظهر الاسلام في دار الاسلام ، أنه
كان مستسرا بالكفر ، وأنه كان من المؤلفة قلوبهم .
قال واجب بالقياس أن يحكم له بالاسلام على ظاهر ما اجتمعنا عليه
من جملته . ولا ندع موضع الاجماع إلى قولكم وحدكم : إنه قد كان إسلامه
هامش
( 1 ) في الأصل : " لا يكذب مثله " .
( 2 ) دجا : الاسلام : قوى وألبس كل شئ ، كما يدجو الليل ، إذا تم وألبس كل شئ .