تخرجوه إلى نفاق أو إلى ترك ، إلا لمجامعة خصومكم لكم ، إذ كانت الفرقة
لا تنقض الجماعة .
فإن قالوا : فإنه لم يقل لا إله إلا الله محمد رسول الله مرة قط من دهره ،
لا على نفاقة ولا على غيره ، بل كان يظهر عبادة الأصنام ، ثم مع ذلك سلم على
حكم الكتاب والسنة ، وعلى حكم الدار . فليس عندنا في ذلك إلا إسقاطه
وتحريم كلامه وإمضاء حكم مثله فيه .
بل قد ثبت إسلامه بعد الوجوه التي ذكرتها بوجوه :
منها أن الله أثنى على عباده الصالحين ، فخص بتفضيله السابقين
والمهاجرين الأولين . وقد اجتمعت الأمة أنه من المهاجرين الأولين
مع فضيلة هجرته ، إذ كانت هجرته وهجرة رسول الله صلى الله عليه معا .
فهذا وجه .
ثم الذي رأينا من ذكر الله وثنائه على أهل بدر . وقد أجمع المسلمون
أنه كان ممن شهد بدرا ، مع ما فضل من الكون في العريش ، ولا موضع
أدل على الخاصة من ذلك الموضع في ذلك الموقف ، مع ما شهد به من
مستجيبيه وعتقائه ومواليه ، ولقد بلغ من قدر من شهد بدرا أن عامة
الفقهاء تحدث أن الله " اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم " فلذلك
كان الحسن يقول : إن طلحة والزبير وعليا في الجنة معا وإن لم يكونوا
كانوا ( 1 ) في الدنيا ، لأنهم عتقاء الله من النار ، ولم يكن الله ليعتق عبدا
ثم يعيده في رقه ، ولذلك كان الحسن . وحوشب ، وهاشم الأوقص ، وبكر
ابن أخت عبد الواحد ، يقولون إذا ذكروا يوم الجمل : " هلكت الاتباع
ونجت القادة " فهذا هذا .
هامش
( 1 ) في الأصل : " نوا " بالاهمال .