ثم الذي كان من ذكر الله وحسن ثنائه على من بايع تحت الشجرة .
وأي شئ أعجب من اجتماع السلف مهاجريها وأنصاريها خلا أربعة نفر
على تقديم رجل في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضى في أبشارهم
وأشعارهم ، وفروجهم وأموالهم . ويحمل أماناتهم ، ويدعونه خليفة
رسول الله ، حتى تترك ( 1 ) الشريف المطاع ذا السابقة والقدم وتولى مكانه
الخامل القليل المقصر ، فلا يراد ولا يدافع ، ولا يراجع ولا يستفهم ، وهو
المعروف عندهم بجحد الرسول وعبادة الأوثان ، وليس بذى عشيرة منيعة .
ولا يستطيع أحد أن يزعم أنه قد كان واطأ العشائر ليصرفوا إليه
عونهم على أن يؤثرهم ( 2 ) ويفضلهم ، ولو كان ذلك لظهر علمه ولم يخف أثره .
ومثل هذا لا يستطاع كتمانه وستره وتزميله .
وكيف وقد سوى بين الرفيع والوضيع ، والذليل [ و ] المنيع ؟ ! فلم ( 3 )
يؤثر قريبا ولم يول نسيبا .
ولو استعان بطلحة وولاه وفضله لقد كان لذلك موضعا . وللولاية
والتقديم أهلا ، بل صنع ضد ما يصنعه أصحاب الميل والأثرة ،
والعصبية والمواطأة .
ولو كان قريب القرابة لجاز ( 4 ) لقائل أن يقول : إنما قدم لقرابته .
ولو كان عصبية لقالوا : إنما استحق بوراثته .
ولو كان منيع الرهط لقالوا : إنما قدم لكثرة قبيلته .
هامش
( 1 ) في الأصل : " نقول " بالاهمال .
( 2 ) في الأصل : " نوربهم " بالاهمال .
( 3 ) في الأصل : " فمن لم " .
( 4 ) في الأصل : " وجاز " .