على نفاق ، لان الجماعة لا تنزل إلى فرقة ، ولان الحجة لا تترك إلا بحجة .
فإن قالوا : فإن أبا بكر لم يشهد قط الشهادة ، ولا صلى [ إلى ] القبلة .
قلنا : ما تقولون في رجل رأيناه كافرا في دار الكفر ، ثم رأيناه
بعد ذلك في دار الاسلام وفى زي أهله ، وحكم الاسلام غال ، ومعلوم
أن من عادة أهله قتل من كفر ، كيف يكون حكم ذلك الرجل ؟
فإن قالوا : ولكنا نقف في مغيبه .
قلنا : اجعلوا أبا بكر ذلك الرجل .
فإن قالوا : فإن أبا بكر لم يزل يظهر الكفر في دار الاسلام ، كما كان
يظهر الكفر في دار الكفر .
قلنا : لابد لكفره من وجهين : إما أن يكون كان يظهره على
عهده وذمة فلذلك لم تقتلوه ، أو يكون كان على غير عهد وذمة .
فإن ادعوا أن كفره كان على عهد وذمة كما جعل الله ورسوله للنصارى
ولليهود ، خرجوا إلى ما لا نحتاج مع فحشه إلى الكلام فيه . وإن زعموا
أنه كان على غير عهد وذمة وحكم الاسلام ظاهر ، فما أشبه هذا
القول بالقول الأول .
ويقال لهم : خبرونا عن أبي بكر ، هل يخلو من أن يكون لم يقل
قط في دار الاسلام : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، أو يكون قد قال
ذلك مرة واحدة ؟
فإن زعموا أنه قد قالها مرة واحدة ثم تركها ، قيل لهم : فقد
أقررتم وجامعتم خصومكم على أنه قد شهد الشهادة ، فليس لكم أن
العثمانية — صفحة 245
مساهمون: الجاحظ
ص٢٤٥