على إذا كان قد بايع وليس على رأسه سيف ولا سوط ، فحكمه حكم
الراضي المسلم .
قالوا : قد كان هناك إكراه ظاهر ، ولكن الناس تكاتموه
وأخفوه فيما بيننا وبينهم ، إذ كان الجمهور الأكبر معهم .
فإن قلت : قد صدقناكم في قولكم إنه قد كان في تقية من أبى بكر
وعمر وعثمان ، رأيتم أيام سلطان نفسه ومعه مائة ألف سيف تطيعه
وأهل الأرض كلهم رعيته ما خلا الشام ، لم كان يظهر تزكية أبى بكر
وعمر على منبره وفى مجلسه ؟
قالوا : للتقية من رعيته ، إذ كان أكثرهم على هواهم وطاعتهم .
قلنا : قد عرفنا أن تركه لعنهم والبراءة منهم والاخبار عن
استبدادهم وظلمهم ، على التقية ، فما حمله على تزكيتهم والاخبار عن
محاسنهم ، والرواية الحسنة فيهم . وقد كان له في السكوت سعة ، وعن
الكلام مندوحة ؟ ! ولقد تعدى في مديح أبى بكر وعمر حتى قال لابن
طلحة : " إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك ممن قال الله : " إخوانا
على سرر متقابلين " .
وإن قلنا : إن في تسميته بنيه بأسمائهم دليل على تعظيمه لهم .
قالوا : لأنه قد كان علم أن شيعته سيحتاجون في آخر الزمان إلى
الترحم على أبى بكر وعمر وعثمان ، تقية من شيعتهم ، فسمى بنيه بأسمائهم ،
حتى يكون ذلك الترحم واقعا عليهم . ولان ينصب لهم من إذا قصدوا
إليه بالترحم أصابوا الحق ولم يحتاجوا إلى الالطاط ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الالطاط : الدفاع ، والاشتداد في الخصومة .