الكلاب وحدى ما أخرت جيشا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإنفاذه .
ثم رأينا عثمان ، وهو عندكم أضعف من أبى بكر وأجبن ، قد كان
محاصرا معطشا مخذولا قد قهره عدوه ، والسيوف تلمع على بابه ، وقد أفضوا
إلى داره ، وتسلقوا عليه من خوختة ( 1 ) ، وهم يريدون نفسه أو خلع
الخلافة من عنقه ، فصبر حتى قتل كريما محتسبا وهو يقول :
" لا أنزع قميصا قمصنيه الله ! " وهو يرى الجد وليس معه أمان
من قبله .
وقد يزعمون أن عليا قد كان يعلم أنه لا يقتل ولا يموت حتى
يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، ومع ذا يزعمون أن الله ( 2 ) قد
كان أسر إليه علم كل ما يحدث في هذه الأمة من الفتن والهيج . وهذا
لا يشبه اتخاذه أبا موسى حكما عليه وله ، مع غباء ( 3 ) أبى موسى
وعداوته كانت له ، ولا سيما إذا قرنه بعمرو بن العاص . وما ظنك برأي
عمرو وقد كان فيه معونه ( 4 ) .
ففي جميع ما قلنا دليل على أن القوم إما أن يكونوا ( 5 ) مالكين لأهوائهم .
فإن قالوا : ما الدليل على إسلام أبى بكر فضلا على تقديمه وتفضيله
ومباينته ؟ ومن أين لكم أن تزعموا أنه قد كان مسلما وأنتم وخصومكم
مجمعون على أنه قد كان كافرا ، ثم ادعيتم أنه قد أسلم بعد كفره وأنكر
ذلك خصومكم ، فليس لكم أن ترجعوا عما اجتمعتم عليه إلا بإجماع منكم
هامش
( 1 ) الخوخة : كوة في البيت تؤدى إليه الضوء .
( 2 ) في الأصل : " الذي " .
( 3 ) في الأصل : " عبا " بالاهمال .
( 4 ) كذا في الأصل .
( 5 ) كذا في الأصل . والوجه " لم يكونوا " .