وإن قلنا : إنه زوج عمر غير مكره ( 1 ) ولا شئ أدل على الخاصة
والصفاء من المشاركة والمصاهرة .
قالوا : قد كان هناك توعد وتخوف ، وقد قال بعضهم : إن هذا باطل
وإن عليا لم يزوج عمر قط . ونبئت عن بعضهم أنه قال : قد كان ذلك على
التقية ، ولكن الله صانها فأخفاها ورفعها .
فقيل له : فخبرنا عن التي رأوها في منزل عمر وعلى فراشه ، وولدت
منه زيدا ، ما هي ؟ وأي شئ كانت ؟
قال : شيطانه في صورة امرأة .
وإن قلت لهم : كيف زعمتم أنه كان أشد أهل الأرض قلبا ،
وأنتم تزعمون أنه كان يتقى كل شئ ، حتى ليسلم حرمته إلى كافر من
غير أن يشهر عليه سيف أو يضرب بسوط . وقد رأينا من هو في دون
حاله في النجدة والشجاعة . والحمية والبصيرة ، يمتنع حتى يقتل في دون
هذا . وقد تعلمون أنه لم يكلم وله يخدش ، فضلا على أن يجرح
ويقتل ، في جميع المقامات التي زعمتم أنه إنما استجاز واستحل من التقية .
وأعجب من جميع هذا أنا رأيناكم تزعمون أن أبا بكر وعثمان كانا
من أجبن البرية وأبعده من حمية ، وقد رأينا صنيع أبى بكر في الردة
كيف نهض بالقليل في محاربة الكثير ، وكيف أشاروا عليه بأن يستعين
بجيش أسامة حتى إذا رد الردة أعاد الجيش إلى حاله . وكيف قال لهم حين
قالوا له : إنا قد أمنا غزو الروم إيانا في يومنا هذا ، ولسنا نأمن مع
ارتداد جميع العرب أن نغزى في عقر دارنا ! قال : لو بقيت حتى يأكلني
هامش
( 1 ) انظر ما مضى في ص 236 - 237 .