وقد عرفنا أن تأويل ظاهر هذا الكلام يشبه غير الذي قالوا ،
وليس لنا أن نجعله كما قالوا إلا بخبر عن النبي صلى الله عليه ، أو بإجماع
من أصحاب التأويل على تفسيره ، وذلك أن قوله : " إنما وليكم الله
ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "
يدل على العدد الكبير وأنتم تزعمون أنه عنى عليا وحده ، وليس
لاحد أن يجعل " الذين " لواحد إلا بخبر يجمع عليه ، فإن لم يقدر
على ذلك فليس له أن يحول معنى الكلام عن ظاهر لفظه ، والذي
عليه التعامل والتعارف . ولفظ الجميع معروف من لفظ المفرد . لان
الرافضة تزعم أن سائلا دخل المسجد فسأل الناس وعلى راكع ، فلم
يعط شيئا ، فنزع على خاتمه فأعطاه ، فأنزل الله فيه : " إنما وليكم
الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون " . وأنت إذا سمعت بتأويل ابن عباس وتأويلهم علمت أن
تأويلهم بعيد من لفظ التنزيل ، قرب ( 1 ) تأويل ابن عباس منه .
ولو كان الامر كما قالوا ما كان أحد أعلم به من ابن عباس
ولا أشعر ( 2 ) به منه .
وأنتم تزعمون أن عليا كان أزهد من أن يحول عليه الحول وعنده مال
راهن يجب عليه فيه الزكاة .
ولو كان ذلك كذلك ما كان بلغ من قدر صنيع رجل في إعطاء درهم
ودرهمين من زكاته الواجبة ما إن يبلغ به إلى هذا القدر الذي ليس فوقه قدر ،
أو يكون كان على مشهورا بإعطاء الزكاة وهو يصلى .
هامش
( 1 ) في الأصل : " وقرب " ( 2 ) في الأصل : " أسعد .