وزعموا أن الله أنزل : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ( 1 ) " .
قيل لهم : أما ظاهر الكلام فيدل على ما قال أصحاب التأويل ، كابن
عباس وغيره ، حين زعموا أنها نزلت في عبد الله بن سلام ( 2 ) ،
ورهط من مشركي أهل الكتاب ، وذلك أنهم أتوا النبي صلى الله عليه
عند الظهر فقالوا : يا رسول الله ، إن بيوتنا قاصية ولا نجد مسجدا
دون هذا المسجد ، وإن قومنا لما صدقنا الله ورسوله عادونا وتركوا
مخالطتنا ، وأقسموا ألا يكلمونا .
فبينما هم يشكون عداوة قومهم لهم إذ نزلت " إنما وليكم الله
ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون " فلما قرأها النبي صلى الله عليه قالوا : رضينا بولاية الله
ورسوله والمؤمنين . وأذن بلال للصلاة ( 3 ) ، فخرج النبي صلى الله عليه
وسلم إلى المسجد وهم معه ، والناس من بين راكع وساجد ، وقائم
وقاعد ، فتلا النبي صلى الله عليه : " ومن يتول الله ورسوله والذين
آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ( 4 ) " الآية . فإن تكن هذه الآية
كما قال ابن عباس ومجاهد ، فليس لعلى فيها ذكر . وإن يكن الامر
ليس على ما قال ابن عباس فليس تأويل الرافضة بأقرب التأويل .
هامش
( 1 ) الآية 55 من سورة المائدة .
( 2 ) سلام ، بتخفيف اللام . أسلم عبد الله قبل وفاة الرسول بعامين ، وكان قبل من
أحبار يهود ، توفى سنة 43 . الإصابة 4716 .
( 3 ) في الأصل : " الصلاة " .
( 4 ) هي الآية 56 من سورة المائدة .