وهذا من أثبت وأحسن ما يروون في تأويل هذه الآية ، ومن
أحرى ما جمع الفريقين على تقبله ( 1 ) والرضا به ، إذ قائله العالم
المقبول عند الفريقين ، والرئيس الذي لا أحد فوقه في عصره عند الروافض .
وزعم محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح ( 2 ) عن ابن عباس ،
أن الله أنزلها في عبد الله بن حذافة السهمي ( 3 ) .
فإذا كان تأويلها مشهورا بما ذكرنا من الاختلاف ، فليس فيها
للمتشيع حجة .
وزعموا أيضا أن الله أنزل في علي : " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا
في السلم كافة ( 4 ) " يقول : في طاعة على .
والكلام في هذا كالكلام فيما قبله . لان أصحاب الاخبار والتأويل
لا يعرفون ذلك .
والخبر المشهور عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وغيره أن الله أنزلها
في ناس من مسلمي أهل الكتاب ، كانوا بعد إسلامهم يقيمون السبت ( 5 ) .
ويعافون الذبيحة ، لرسوخ العادة ، وغلبة الألف ( 6 ) ، فأنزل الله فيهم :
" يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة " يقول : ادخلوا في جميع الشريعة ،
" ولا تتبعوا خطوات الشيطان " وزينته لكم الحكم بألفكم له ، ونشوكم كان فيه .
هامش
( 1 ) في الأصل : " نفله " .
( 2 ) هو أبو صالح باذام ، أو باذان ، مولى أم هانئ بنت أبي طالب ، تهذيب التهذيب .
1 : 416 / 9 : 178 .
( 3 ) ورد في صحيح البخاري . الإصابة 4613 .
( 4 ) الآية 208 من سورة البقرة .
( 5 ) في الأصل : " السيب " والمراد سنة اليهود في سبتهم .
( 6 ) في الأصل : " وعليه الألف " .