بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ( 1 ) " .
ولا يجوز أن يقول : " ومن عنده علم الكتاب " وهو يعنى عليا
إلا وعلى قد كان أشهر من هناك بعلم الكتاب .
وكيف يكون ذلك وقد توفى النبي صلى الله عليه وهو لم يجمع الكتاب
بعد ؟ ! وقد زعم الشعبي أنه لم يجمعه إلى أن مات .
وكيف يكون من المشتهرين بعلم الكتاب وأنت إذا سألت أصحاب
الاخبار والتأويل عن أسماء أصحاب التأويل ذكروا ابن عباس ومن دون
ابن عباس بطبقات كالحسن البصري ، ومجاهد ، والضحاك ، وعكرمة ،
وفلان وفلان وفلان ، ولا يذكرونه في هذا الصنف ، كما لا يذكرون
فيه أبا بكر وعمر وعثمان ، لأنهم لم يكونوا بالمشتهرين بالتأويل وحفظ
القرآن ومعرفة معانيه ، لان غير ذلك كان أغلب عليهم منه ، وقد أخذوا
منه بنصيب . ولم يكونوا كمن تجرد لمعرفة التأويل حتى غلب عليه
كما غلب على زيد بن ثابت الفرائض ، وكما غلب علم التأويل على ابن عباس ،
وكما غلب كثرة الأسانيد وعدد الآثار على ابن عمر وجابر وعائشة ، وكما
غلب على أبى وعلى عبد الله القراءات .
ولو كان للناس أن يقولوا في هذه الآية على الظن وما هو أشبه لكان
أولى الناس بها عبد الله بن عباس ، لأنه كان أعلم الناس بالقرآن . ولو
لم يكن عرفنا فضله فيه بالذي ظهر منه ، لعرفنا فضله وإن بطن وغاب
عن العيان لقول النبي صلى الله عليه فيه : " اللهم فقهه في الدين وعلمه
التأويل " . فكيف وقد ظهر من علمه بمعانيه وغريبه ، وإعرابه وقصصه
هامش
( 1 ) الآية 43 من سورة الرعد ، وهى خاتمتها .