ثلاثة أوجه ، وإنما الحجة في المجئ الذي يمتنع فيه العمد والاتفاق .
وهذا الجنس من الخبر هو الاجماع .
وليس يكون الخبر إجماعا من قبل كثرة عدد الناقلين ، ولا من قبل
عدالة المحدثين ، وإنما هو العدد الذي نعلم أنهم لم يتلاقوا ولم يتراسلوا
ولا تتفق ألسنتهم على خبر موضوع ، مع اختلاف عللهم وأسبابهم ،
ثم يكون معلوما عند سامع ذلك الخبر من ذلك العدد ، أنهم قد نقلوه
عن مثلهم في مثل أسبابهم وعللهم .
فإذا كان معلوما أن فرعه كأصله كان ذلك موجبا لليقين ، ونافيا لعرو
الشك واسترابة التقليد .
وهو كنحو ما نقلوا من قصة الغار ، وقصة مسطح .
فأما ما قالوا وادعوا أن الله عنى بقوله : " أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولي الأمر منكم " عليا وولده دون جميع المهاجرين . فليس
من شكل ما اشترطنا ، ولا من فن ما بينا ، لان أصحاب التأويل زعموا
أنها نزلت في عمال النبي صلى الله عليه وسلم وولاته ، وفى المسلمين ،
وفى أصحاب سراياه وأجنادهم كالعلاء بن الحضرمي وأبي موسى الأشعري ،
وعتاب بن أسيد ، وخالد بن الوليد ، ومعاذ بن جبل ، يأمر الناس بطاعة
الامراء والتسليم لولاة أمورهم .
حديث عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قال : حدثنا
عبد الملك بن أبي سليمان قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن تأويل
قول الله : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فقلت :
من أولو الامر ؟ فقال : هم أصحاب محمد . قلت : إنهم يزعمون أنه على .
فقال : على منهم .
العثمانية — صفحة 116
مساهمون: الجاحظ
ص١١٦