وقد زعم وكيع عن الفضل بن دلهم ( 1 ) عن الحسن في قوله :
" فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " قال : هم والله أبو بكر
وأصحابه .
ومثل هذا كثير ، ولم يجئ المجئ الذي يحتج به المنصف والمرشد ،
ولكن الحجة القاطعة في إجماع ( 2 ) المفسرين في الآيات التي ذكرناها
قبل في قصة الغار ، والنصرة ، وفى قصة مسطح ، والعفو عنه والانفاق
عليه ، وفى قصة عبد الرحمن بن أبي بكر وأبويه ودعائهما له إلى الاسلام
ورده عليهما ، وقصة أبى بكر وأبى جهل .
وقالت ( العثمانية ) : فإن زعمت الرافضة أن الله أنزل في علي آيا
كثيرا ، فكان مما أنزل فيه وفى ولده قوله : " أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولي الأمر منكم ( 3 ) " . فأولى الامر على وولده . فلعمري
لئن كان أصحاب الاخبار قد أطبقوا على أنها نزلت في علي وولده إن
طاعتهم لواجبة ، وإن كان هذا شيئا تقوله متقول ، أو جاء من وجه
ضعيف ، فهو مع ضعفه شاذ ، وليس في ذلك لكم حجة . لان الحديث
قد يحتمله الرجل الواحد الثقة عن مثله ، فيكون شاذا ، مالم يكن
مستفيضا شائعا قد نقل عن المستفيض الشائع . وقد يكون الحديث
يحتمله الرجلان والثلاثة وهم ضعفاء عند أهل الأثر فيكون
الحديث ضعيفا لضعف ناقليه ، ولا يسمونه شاذا ، إذا كان قد جاء من
هامش
( 1 ) الفضل بن دلهم البصري ، كان قصابا شاعرا معتزليا . ذكره في تهذيب التهذيب .
( 2 ) في الأصل : " إجماع " .
( 3 ) الآية 59 من سورة النساء .