السكينة نزلت على من لم يخل من السكينة وقلة الاضطراب ، وعلى
المسهل على صاحبه والمطيب لنفسه ( 1 ) والمبشر له بالنصر ، حين يقول :
" لا تحزن إن الله معنا " . وهو كما أخبر أبو معاوية الضرير ،
عن عبد العزيز بن سياه ، عن حبيب بن أبي ثابت : في قول الله :
" فأنزل الله سكينته عليه " قال : على أبى بكر ، فأما النبي صلى
الله عليه فقد كانت السكينة عليه من قبل ذلك * ) .
فإن قالوا : فكيف وقد قال الله على نسق الكلام : " وأيده بجنود
لم تروها " والمؤيد بالجنود في هذا الموضع لا يجوز أن يكون إلا النبي
صلى الله عليه ، لان الجنود الذين عنى الله ملائكته .
قيل لهم : وما تنكرون أن يكون الله أيد رجلا بالملائكة ، بشفاعة
النبي صلى الله عليه وبشارته وبحق صحبته . كما أيد الله جميع أهل
بدر بالملائكة . وكما زعموا أن الملائكة نزلت في زي الزبير ، وليس
أن الله حين أيد أبا بكر بالملائكة أنه أراه جبريل وميكائيل ، ولكن
هامش
( 1 ) في الأصل : " والمطيع لنفسه " انظر ما مضى في الصفحة السابقة س 9 .
* ) الكلام من " وفى قول الله " ص 107 س 17 إلى هنا هو موضوع الرد ( 28 )
الذي سيأتي في نهاية الكتاب . والنص عند ابن أبي الحديد 3 : 271 :
" قال الجاحظ : ومن جحد كون أبى بكر صاحب رسول الله فقد كفر ، لأنه جحد نص
الكتاب . ثم انظر إلى ما في قوله تعالى : " إن الله معنا " من الفضيلة لأبي بكر ، لأنه شريك
رسول الله صلى الله عليه وآله في كون الله تعالى معه ، وإنزال السكينة . قال كثير من الناس :
إنه في الآية مخصوص بأبي بكر ، لأنه كان محتاجا إلى السكينة لما تداخله من رقة الطبع البشرى
والنبي صلى الله عليه وآله كان غير محتاج إليها ، لأنه يعلم أنه محروس من الله تعالى ، فلا معنى
لنزول السكينة عليه . وهذه فضيلة ثالثة لأبي بكر " . وقد جمع هذا النص بين ما ورد في
ص 44 ، 50 - 51 .