إن كانت في المهاجرين . لان في قوله " ثاني اثنين " معنى عظيما ، وفى قوله :
" فأنزل الله سكينته " معنى عظيم .
فإن قالوا : كل ما عظمتم فعظيم ، ولكن بعضه لا يجوز إلا للنبي
صلى الله عليه دون أبى بكر . وهو قوله : " فأنزل الله سكينته عليه " .
قيل لهم : استكرهتم التأويل ، وصرفتم الكلام عن سننه ،
وغير تأويلكم أشبه بكلام العرب ، وأظهر في بيان الخطباء ، ومراجعة
الحكماء . وذلك أن النبي صلى الله عليه كان هو الرابط الجأش ، الثابت
الجنان ، الساكن النفس ، وهو المعزى لأبي بكر ، والمسهل عليه شدة حزنه ،
والمطيب لنفسه ، والمسكن لحركة قلبه ، للذي ( 1 ) رأى وعاين من اكتراثه
ومن اضطرابه ، وقلة سكينته ، وهذه الحال التي فيها قلب النبي صلى الله عليه
وخليفته ، وأبو بكر على ما وصفنا وفرقنا ، هي الفاصلة بين النبي صلى الله
عليه وبين خليفته ، إذ كان الخليفة قد شارك النبي صلى الله عليه في حضوره
واحتماله ، وبان منه النبي صلى الله عليه بشدة عزمه وسعة صدره ، وسكون
قلبه ، كالفصل الذي بين الخليفة وولى عهده .
وكذلك ( 2 ) تعجل عمر الهجرة قبل أبى بكر ، فكان بذلك أنقص
فضلا منه . وتأخر بعد المهاجرين ، فكان بذلك أتم فضلا منهم .
( * وفى قول الله : " إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل
الله سكينته عليه " دليل على أن السكينة نزلت على صاحبه ، وأن
الهاء التي في " عليه " مضمر فيها صاحبه . ولا يشبه أن تكون
هامش
( 1 ) في الأصل : " الذي " .
( 2 ) في الأصل : " ولذلك " .