ليعلمه ( 1 ) النبي صلى الله عليه أن بحضرته ملائكة قد أرسلهم الله ليمنعوه
من المشركين ، ليسكن بذلك روعه ، وتهدأ نفسه ، وليثق بحضور
النصر وتعجيل الدفع .
وقد علمنا أن الله لم يجعل مع كل مؤمن ملكين يكتبان خيره وشره
استذكارا ، ولكن المؤمن إذا شعر بمكانهما كان أقطع له عن ركوب الأدناس ،
وأدعى له إلى الاستحياء ، وليعلم أن الامر جد وليس بهزل .
فكذلك إحضار الملائكة لأبي بكر . ليكون بشارة النبي صلى
الله عليه له بذلك تسكينا لنفسه ، وتعجيلا لبعض ما استحق بالاحتمال
والمواساة والصبر ، من الثواب المعجل دون المؤجل .
ولقد بلغ من ظهور قصة أبى بكر وصحبته ومرافقته وكونه مع النبي
صلى الله عليه في الغار ، أن الروافض مع شدة الاقدام ، والجرأة على
تكذيب الناقلين ، لم تقدر على دفعه ورده ، حتى قال منهم قائلون :
إنما أخرجه النبي صلى الله عليه خوفا من أن يدل عليه ويسعى بأمره
إلى أعدائه ، لأنه كان حسن من النبي بالهجرة ، وعرف ميقاته الذي
عزم عليه .
وكيف يجوز أن يخاطب الله الناس فيقول : " إلا تنصروه فقد
نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين " والذي به كان النبي صلى
الله عليه بائنا قد أبر على الأعداء ( 2 ) وأربى على الكفار ، لان النفاق
أعظم من التصريح .
هامش
( 1 ) في الأصل : " يعلمه " .
( 2 ) أبر عليهم : غلبهم . وكلمة " أبر " مهملة في الأصل .