مقتضى القاعدة كون الأُجرة على العمل إذا كان مشتركاً لا على
الرؤوس . ولو استأجراه متعاقباً ، فقد يستشكل في صحّة الإجارة الثانية ،
لأنّها قد وجبت عليه بالإجارة الأُولى فلا محلّ للثانية . وربّما يجاب
بأنّ صحّة الأُولى موقوفة على رضا الشريك الآخر ، إذ لا يجوز التصرّف
في حقّه إلاّ برضاه ، ومعه كأنّهما استأجراه معاً فلا موقع للإجارة الثانية
حتّى يرد الإشكال . وفيه : أنّه يمكن أن لا يتوقّف التقسيم على التصرّف
في المال المشترك حتّى يحتاج إلى رضا الشريك ، وأيضاً يمكن أن
يكون القاسم مأذوناً من قبله في التصرّف في ماله فلا يندفع الإشكال .
والتحقيق أنّه إذا اتّحد عنوان الإجارتين لم تصحّ الثانية - كأن يستأجره
كلّ منهما على التقسيم - وإن كان العنوان متعدّداً صحّ كلّ منهما . وإن
كان العمل واحداً - كأن يستأجره الأوّل على تمييز حقّه من حقّ
شريكه والآخر أيضاً كذلك - فإنّه لا مانع منه ، وكذا الحال في كلّ ما
كان من هذا القبيل كأن يستأجره أحد للمشي إلى مكّة للحجّ ويستأجره
آخر للمشي إليها للخدمة وهكذا .
( مسألة 4 ) : لا يشترط في صحّة القسمة ولا في لزومها الرضا بها
بعدها ، بل يكفي الرضا السابق المقارن كما في سائر المعاملات ، سواء
كانت بلا قرعة أو معها ، من غير فرق بين كونها إجباريّة أو ردّية أو
غيرهما ، ولا بين كون القاسم منصوباً من الإمام ( عليه السلام ) أو الحاكم أو غيره
ككونها منهما أو من وكيلهما أو أجيرهما ، لعدم الدليل عليه بعد وقوعها
بالرضا المقارن ، وذهب بعضهم إلى اعتباره في غير صورة كون القاسم
منصوباً ( 1 ) وبعضهم في غيرها وغير الإجباريّة ( 2 ) وبعضهم في خصوص
هامش
( 1 ) راجع مفتاح الكرامة 10 : 186 و 201 ، الجواهر 40 : 328 - 332 .
( 2 ) راجع مفتاح الكرامة 10 : 186 و 201 . الجواهر 26 : 309 - 310 .