أو لا يجوز إلاّ بإذن الباقين ؟ قولان : فعن جماعة عدم جوازه إلاّ بإذن
الجميع أو بتوكيل خارج عنهم ( 1 ) وعن غاية المرام نسبته إلى
المشهور ( 2 ) . وعن جماعة أُخرى أنّه يجوز لكلّ منهم المبادرة من دون
إذن البقيّة لكنه يضمن حصّته من لم يأذن ( 3 ) . والأقوى هو الأوّل ، لأنّه
مقتضى اشتراك جماعة في حقّ واحد ، مع أنّه لو كان لكلّ منهم
الاستقلال لم يكن وجه لضمان حصص الباقين ، بخلافه على الأوّل لأنّه
حينئذ فوّت حقّ البقيّة فيكون ضامناً ; ودعوى كونه مستحقّاً للقصاص
لو أثم وبادر كما حكي احتماله عن الفاضل ( 4 ) وغيره لأنّه استوفى أكثر
من حقّه فيكون عادياً فيترتّب عليه القصاص كالأجنبيّ في قتله الّذي
لا إشكال في استحقاقه القصاص ، مدفوعة بالمنع ، إذ القدر المعلوم هو
الإثم في ترك الاستئذان لا اشتراطه في ثبوت الحقّ حتّى يكون
كالأجنبيّ القاتل لمن عليه القصاص .
( مسألة 37 ) : الدية من الحقوق الماليّة فيجري فيها التقاصّ مع الجحود
أو المماطلة من غير حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي ، وأمّا الحدود فلا
إشكال في كون إجرائها من وظيفة الحاكم الشرعي وكذا التعزيرات . نعم
التأديب بالضرب ونحوه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لا يحتاج إلى الإذن ، وكذا تأديب الآباء للأطفال وكذا المعلّم . نعم
يشترط فيه الاستئذان من آبائهم ، ومع عدمهم فمن الحاكم الشرعي .
* * *
هامش
( 1 ) منهم العلاّمة في القواعد 3 : 622 ، والفاضل المقداد في التنقيح 4 : 445 ،
والشهيد في المسالك 15 : 231 .
( 2 ) غاية المرام 4 : 402 .
( 3 ) منهم الشيخ في المبسوط 7 : 54 ، والكيذري في إصباح الشيعة : 493 ، وابن
زهرة في الغنية : 406 .
( 4 ) القواعد 3 : 623 .