في الواقع ذلك ، بل لولا الإجماع أمكن أن يقال : إنّ المراد من إشاعة
الشركة دوران حقّ الشريك بين مصاديقه لا كون كلّ جزء يفرض
مشتركاً بينهما ، وإلاّ لأشكل في الجزء الّذي لا يتجزّأ ، وأشكل قسمة
الوقف من الطلق ، لاستلزامه صيرورة بعض أجزاء الوقف طلقاً وبعض
الطلق وقفاً ، ولزم أيضاً عدم اشتراط تعديل السهام لعدم المانع من
تعويض الأقلّ بالأكثر مع الرضا ، مع أنّ التعديل معتبر فيها وفاقده ليس
من القسمة شرعاً قطعاً ( 1 ) .
قلت : لا يخفى ما فيه من سوء البيان والمصادرة ، مع أنّ كون المراد
من الإشاعة ما ذكره باطل قطعاً ، إذ عليه ترجع إلى الكلّي في المعيّن
والفرق بينهما في غاية الوضوح .
( مسألة 6 ) : إذا طلب أحد الشريكين القسمة وجب على الآخر
إجابته مع عدم الضرر ومع امتناعه يجبر عليها ، والمناط في الضرر نقص
القيمة فاحشاً بحيث يصدق عرفاً أنّها ضرر عليه فيشمله عمومات نفي
الضرر ، وقيل : المناط الخروج عن الانتفاع بالمرّة ( 2 ) ولا وجه ، له كما لا
وجه للقول بأنّ المناط نقصان الانتفاع به عمّا كان سابقاً . ولو كان
الضرر غير نقص القيمة أو المنفعة فهل يكفي في عدم الإجبار أم لا ؟
الظاهر كفايته إذا كان في القسمة بما هي قسمة ، وأمّا إذا كان خارجيّاً
فلا وإن كان بسبب القسمة ، كما إذا كان شريكه من لا يقدر أحد عليه
وإذا استقلّ هو بحصّته يتمكّن الغاصب من غصب ماله مثلا . وإذا كان
ترك القسمة أيضاً ضرراً على الطالب لها يلاحظ أكثر الضررين كما في
سائر المقامات ، ومع التساوي يبقى عموم « الناس » ولو كان الضرر على
هامش
( 1 ) الجواهر 26 : 311 - 312 .
( 2 ) راجع الجواهر 26 : 315 .