( مسألة 23 ) : هل يجوز لآحاد الفقراء المقاصّة من مال من عليه الزكاة
وهو جاحد أو لا ؟ الظاهر ذلك بإذن الحاكم في خصوص المورد بل
على نحو العموم وأمّا بدون إذنه فمشكل ، وإن كان كلّ واحد من الفقراء
مالكاً من حيث كونه فرداً للنوع ، وكذا إذا أوصى بشئ للفقراء وكان
الوارث أو الوصيّ جاحداً أو مماطلا ، وكذا في الوقف بالنسبة إلى
جحود المتولّي أو مماطلته ، واختار في المستند جوازها ولو من غير
إذن الحاكم قال : الحقّ الّذي يجوز تقاصّه أعمّ من أن يكون ذو الحقّ
معيّناً أو أحد الأفراد ، فلو أوصى أحد بشئ لواحد من أولاد زيد يجوز
لأحدهم مقاصّته بعد الجحود أو المماطلة لصدق كون حقّه عليه لأنّ
ذلك أيضاً نوع حقّ ( 1 ) وعلى هذا فيجوز للفقير تقاصّ الزكاة والخمس
والمظالم من الغنيّ المماطل .
( مسألة 24 ) : لا تتحقّق المقاصّة بدون الأخذ والتسلّط على مال الغريم ،
فلا يجوز تملّك داره أو عبده أو أمته مع كونها بعد في يده ، فلا تتحقّق
بمجرّد النيّة . نعم لو كان ماله في يد شخص لا يبعد جواز بيعه عليه
بعنوان المقاصّة عن حقّه الّذي عليه ، وإن كان لا يخلو عن إشكال ، لأنَّه
لم يصر ملكاً له إلاّ بعد المقاصّة ، ولا بيع إلاّ في ملك .
( مسألة 25 ) : إذا كان صاحب الحقّ مديوناً لشخص يجوز له أن يوكّله
في أخذ حقّه من الغريم الجاحد مقاصّة ثمّ يملكه عوضاً عن طلبه ، وهل
يجوز أن يأذن له في استيفاء دينه منه بأن يتملّك ماله لنفسه بعنوان
المقاصّة لصاحب الحقّ ؟ فيه إشكال ، لأنّه لا يصير وفاءً لدينه إلاّ بعد
تملّكه ، فلا بدّ من حصول الملك له أوَّلا ثمّ وفاء الدين به ، ولا يمكن أن
يكون الفعل الواحد تمليكاً لشخصين على الترتيب ولا بدّ من التأمّل .
هامش
( 1 ) المستند 17 : 462 .