سقوط الخاصّين من الطرفين بالتعارض ، وكون النسبة بين العمومات
من الطرفين العموم من وجه ، ولا ترجيح فالمرجع أصالة عدم جواز
التصرّف في مال الغير . وذلك لمنع تساقط الخاصّين ، إذ هو فرع عدم
إمكان الجمع العرفي وعلى فرضه نقول : إنّ عمومات الجواز أرجح ، بل
يمكن أن يقال : إنّها حاكمة على العمومات المانعة .
( مسألة 10 ) : إذا لم يكن عالماً بثبوت الحقّ واقعاً بل كان ثبوته بمقتضى
الأُصول العمليّة مع فرض جحود الغريم ، إمّا لأصل الحقّ وإمّا لادّعاء
الوفاء ، فهل يجوز التقاصّ أو يجب الترافع ؟ اختار في المستند الأوّل ( 1 )
ولكنه مشكل ، لأنّ الظاهر من الأخبار صورة العلم بالحقّ . نعم إذا أقامت
البيّنة على ثبوت حقّه يمكن القول بقيامها مقام العلم ، وعلى ما ذكرنا
فإذا علم علماً قطعيّاً بثبوت حقّ لمورّثه على شخص وادّعى هو الإيفاء
جاز له المقاصّة ، وأمّا إذا احتمل الوفاء فيشكل جوازها بل يتعيّن المرافعة .
( مسألة 11 ) : إذا ادّعى على زيد وهو يقول : لا أدري إنّي مديون أو لا ،
فمع علمه بالحقّ يجوز له المقاصّة كما يجوز له المرافعة ، ومع احتمال
وفائه يشكل لما مرّ .
( مسألة 12 ) : إذا عثر على مال مشترك بين الغريم وغيره ، فإن أذن له
الشريك في التقاصّ بأخذ مقدار حقّه منه جاز ، وإلاّ فلا وجه لما في
المستند من جوازه حيث قال : يجوز التقاصّ من مال الغريم المشترك
بينه وبين غيره ، ويجب عليه أداء مال الغير وإيصاله إليه ، للعمومات ،
وأدلّة نفي الضرر ، ولأنّ حرمة مال الشريك ليس بأزيد من حرمة الزائد
على الحقّ من مال الغريم ( 2 ) إذ لا يخفى ما فيه وفي تعليله .
هامش
( 1 ) المستند 17 : 459 .
( 2 ) المستند 17 : 460 .