الجواهر عن الحلّي والفاضل والكركي والشهيدين وقال : بل لم يحك
أحد منهم خلافاً في ذلك ( 1 ) ، لأنّه لا يعلم إلاّ من قبله ، بخلاف البلوغ
بالسنّ ، فإنّه يمكن الإشهاد عليه ، وكذا بالإنبات ، لأنّ موضعه ليس من
العورة ، مع أنّه يجوز النظر إليها في مقام الضرورة . ومقتضى ما ذكروه
ترتّب أحكام البلوغ عليه ممّا له وعليه ، وظاهرهم بل عن بعض
التصريح به أنّه لا يمين عليه إذا كان في مقام الدعوى والنزاع فيقبل
قوله بلا يمين قالوا : وإلاّ يلزم الدور ، لأنّ صحّة اليمين موقوفة على
البلوغ فلو كان البلوغ موقوفاً على اليمين دار . وعن الدروس دفع الدور
بأنّ اليمين موقوفة على إمكان البلوغ . وأورد عليه بمنع الكفاية .
قلت : يشكل سماع قوله في غير مقام الدعوى والمرافعة فضلا عنه ،
فيشكل ترتّب آثار البلوغ عليه ممّا له أو عليه - بأن يحكم بصحّة
معاملاته ودفع ماله إليه وهكذا - ومجرّد كون الاحتلام ممّا لا يعلم إلاّ
من قبله لا يكفي في ترتّب الآثار المشروطة بالبلوغ .
وثانياً : نمنع جواز الحكم بلا يمين في مقام الدعوى بمجرّد عدم
إمكان اليمين ، بل مقتضى القاعدة إيقاف الدعوى .
وثالثاً : نمنع لزوم الدور إذا قلنا بالحاجة إلى اليمين ، إذ على فرض
القول بسماع إقراره لكونه ممّا لا يعلم إلاّ من قبله لا تتوقّف اليمين على
البلوغ ، بل على الدليل الدالّ على سماع إقراره ، وإلاّ فيمكن أن يقال :
يلزم الدور من أصل سماع إقراره ، لأنّه متوقّف على بلوغه فلو كان
بلوغه موقوفاً على إقراره لزم الدور مع أنّه مدفوع بمنع توقّف قبول
إقراره على بلوغه ، بل هو متوقّف على الدليل الدالّ عليه ، وهو قاعدة
هامش
( 1 ) الجواهر 35 : 117 ، راجع السرائر 2 : 514 ، القواعد 3 : 445 . جامع المقاصد
9 : 201 - 202 ، الدروس 3 : 126 ، المسالك 13 : 500 .