القُمّي ( قدس سره ) ( 1 ) عن جماعة من معاصريه - لأنّ الطلاق من فعله وأمره بيده ،
ولقاعدة من ملك شيئاً ملك الإقرار به » ولأنّه أمين من قبل الله تعالى
فيكون كسائر الأُمناء من الوكيل والوليّ في تقديم قوله ، فحينئذ مع عدم
البيّنة يحلف على ذلك ويحكم له بوقوع الطلاق .
بل ربّما يحتمل عدم الحاجة إلى الحلف أيضاً ، وقد يقال بتقديم
قولها وأنّه لا يسمع منه إلاّ بالبيّنة ، لأنّه مدّع فيشمله عموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
« البيّنة للمدّعي واليمين على من أنكر » ( 2 ) - وهو الّذي اختاره المحقّق
القُمّي ( 3 ) في رسالته الطويلة في هذه المسألة - وكون الأمر بيده لا
يوجب تقديم قوله ; والقدر المعلوم من قاعدة « من ملك » صورة عدم
النزاع ، وتقديم قول الوكيل على الموكّل مع النزاع إنّما هو من جهة كونه
بمنزلة الموكّل حيث إنّه جعل الأمر بيده وكون فعله بمنزلة فعله لا من
هذه القاعدة ، مع أنّه لا دليل عليها كلّية ; ومن هذا يظهر الجواب عن
دعوى كونه أميناً من قبل الله فيكون كسائر الأُمناء للفرق البيّن بينه
وبينهم . ولو كان نزاعهما في زمان وقوع الطلاق بعد ثبوته ، أو اتّفاقهما
عليه بأن ادّعى أنّه طلّقها قبل بسنة لغرض عدم استحقاقها النفقة لتلك
المدّة ، وادّعت تأخّره ، فالظاهر عدم الإشكال في تقديم قولها ، إذ النزاع
حينئذ ليس في الطلاق بل في زمانه ، وقاعدة « من ملك » على فرض
جريانها في أصل الطلاق لا تجري بالنسبة إلى زمانه .
( مسألة 2 ) : إذا تنازع الزوجان في الدخول وعدمه لغرض إثبات
بعض أحكامه - من استقرار المهر ، أو لزوم العدّة ، أو وجوب النفقة إذا
هامش
( 1 ) انظر جامع الشتات : 457 س 11 .
( 2 ) عوالي اللآلئ 2 : 345 ح 11 .
( 3 ) جامع الشتات 2 : 464 س 33 .