الآخر في مقابل درهم ونصف ، وحينئذ فيكون المدّ في مقابل ما يساوي
درهمين من الجنس معاً ، أو صحيح على التقسيط بحسب القاعدة وإن استلزم
الزيادة ، لأنّ المتيقّن من الأدلّة حرمة الزيادة في نفس العقد لا المتجدّد
بعده ، والمفروض أنّ العقد وقع صحيحاً من الأوّل والانفساخ بالتلف قبل القبض
من حينه ، فلا يضرّ حصول الزيادة بعد العقد كما اختاره صاحب الجواهر ( 1 )
وحكاه عن السيّد العميد ( 2 ) ؟ وجوه وأقوال ، أقواها الأخير لما ذكر .
وظهر منه عدم صحّة القول الأوّل ، كما ظهر سابقاً عدم صحّة الوجه
الثاني ، من أنّ الانصراف إلى المخالف إنّما هو بالنسبة إلى خصوص الربا
لا في جريان سائر الأحكام .
وأمّا الثالث ففيه : أوّلا أنّه لا دليل على لزوم صون العقد عن الفساد
بما هو خلاف مقتضى القاعدة ; فإنّ التقسيط على الوجه المذكور خلاف
قصد المتعاقدين وخلاف مقتضى المقابلة .
وثانياً لا ينحصر التقسيط على وجه لا يلزم الربا فيما ذكر ، بل
يمكن بوجوه أُخر مثل أن يقال في الصورة المفروضة : إذا كان التالف هو
الدرهم يجعل ثلثه في مقابل ثلث درهم من الثمن ، وثلثاه في مقابل مدّ
وثلثين ، ويجعل ثلث المدّ من المبيع في مقابل مثله من الثمن ، وثلثاه في
مقابل درهم وثلثين ونحو ذلك ، ولا مرجّح لبعضها على بعض مع أنّ
المشتري يستحقّ بعد تلف الدرهم نصف كلّ من الدرهمين والمدّين
وهو درهم ومدّ فلا وجه لإلزامه بأخذ نصف مدّ ودرهم ونصف ، وإن
كانا سواءً بحسب القيمة فيحتاج إلى تراضيهما على ذلك أو على أحد
هامش
( 1 ) الجواهر 23 : 394 .
( 2 ) حكاه في الجواهر 23 : 394 .