تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
من غير اعتبار الفحص والنظر . قلت : يمكن أن يقال : إنّ الدليل على ما ذكروه - مضافاً إلى قاعدة الضرر - ما هو المعلوم من أنّ الواجب على من عنده مال الغير دفعه إليه ولا يجوز الدفع إلى من يحتمل كونه مالكاً وكونه وارثاً أعمّ من كونه مالكاً ، لاحتمال وجود وارث آخر مقدّم عليه أو مشارك معه ، والعمل بأصل العدم من دون الفحص يوجب الوقوع في خلاف الواقع غالباً ، ومعه من دون حصول العلم في معرض الوقوع في خلاف الواقع ، مع أنّ ما ذكر من تمسّكهم بأصل العدم في الموضوعات من غير اعتبار الفحص إنّما هو في خصوص الشبهات التحريميّة ، وعلى فرض كونه مطلقاً حتّى في الوجوبيّة إنّما لا يجب الفحص إذا لم يكن ممّا يوجب تركه الوقوع في خلاف الواقع غالباً ، ولذا ذكروا أنّ من عليه الزكاة إذا لم يعلم مقدارها وجب عليه الفحص ، وكذا من حصل عنده مال لم يعلم مقداره وأنّه هل يكون بمقدار الاستطاعة للحجّ أو لا ؟ يجب عليه الفحص ، وإلاّ لزم ترك الحجّ في أوّل عام الاستطاعة غالباً ، هذا ، مع أنّ الأصل المذكور لا يخرج عن كونه مثبتاً ، إذ بأصالة عدم وارث آخر لا يثبت الانحصار في المدّعى ، وكونه وارثاً في الجملة لا ينفع ، خصوصاً إذا علم أنّ له شريكاً ولم يعلم أنّه واحد أو أكثر ; فتحصّل أنّ ما ذكروه من وجوب الفحص في المقام هو مقتضى القاعدة وأخذ الضامن أيضاً موافق للاستظهار في مال الناس الواجب على من بيده إيصاله إليهم . نعم : لو حصل من الفحص الاطمئنان بعدم وارث آخر بحيث كان احتماله موهوماً جدّاً لا حاجة إلى أخذ الضامن ، ثمّ الغرض من أخذه هو الاستظهار والاستيثاق في حفظ المال لو ظهر له مالك آخر ، فلو كان المدّعي مليّاً موثوقاً بوفائه على فرض الظهور كفى ولا حاجة إلى الضامن . ثمّ هل يجوز لمن عنده المال أن يدفع قبل الفحص أو مع عدم أخذ