موته حتّى يختصّ الأوّل بالإرث ، مثلا إذا اتّفقا على إسلام أحدهما قبل
موت الأب واختلفا في أنّ الآخر أسلم قبل موته أو بعده ، فإن كانت
هناك بيّنة لأحدهما قضي له ، وإن كانت لهما عمل على قاعدة التعارض ،
وإن لم تكن بيّنة فمع العلم بتاريخ الإسلام ذكروا - بل قيل : إنّه لا خلاف فيه -
أنّه يقدّم قول من يدّعي تقدّمه على الموت بيمينه فيكون شريكاً مع الآخر
في الإرث ( 1 ) قال في الشرائع : لو اتّفقا أنّ أحدهما أسلم في شعبان
والآخر في غرّة رمضان ، ثمّ قال المقدّم : مات الأب قبل دخول شهر
رمضان وقال المتأخّر : مات بعد دخول رمضان ، كان الأصل بقاء الحياة
والتركة بينهما نصفين ( 2 ) وفي الجواهر : بلا خلاف ولا إشكال ( 3 ) لكنه كما
ترى ، إذ أصل بقاء الحياة لا يثبت تقدّم الإسلام على الموت ولا الموت
عن وارث مسلم ، فيبقى الشكّ في الإسلام قبل الموت فلا يرث ; وأمّا مع
العلم بتاريخ الموت فيقدّم قول الآخر لأصالة بقاء الكفر إلى حال
الموت ، وكذا مع الجهل بالتاريخين للأصل المذكور ، ولا يعارضه أصل
عدم الموت إلى ما بعد الإسلام لأنّه لا يثبت تقدّم الإسلام كما عرفت .
فتبيّن أنّ مقتضى القاعدة تقديم قول الآخر الّذي لا مانع له في
جميع الصور الثلاث ، لكن في الجواهر : أنّ مقتضى الولديّة الإرث ،
والكفر والرقّ مانعان ، لا أن يكون الإسلام والحرّيّة شرطين حتّى يكفي
في الحكم بعدم الإرث الشكّ فيهما ( 4 ) .
قلت : هذا إنّما يتمّ في الصورة الأُولى ، وأمّا الثانية فالمانع
هامش
( 1 ) لم نعثر على القائل .
( 2 ) الشرائع 4 : 120 .
( 3 ) الجواهر 40 : 506 .
( 4 ) الجواهر 40 : 504 .