فلا وجه لما في الجواهر : من أنّ استصحاب بقاء الإذن لا يمكن أن
يفيد المقارنة للبيع لاحتمال تخلّل الرجوع ، الّذي قد عرفت معارضة
أصالة عدمه بأصالة عدم تخلّل البيع بين الإذن والرجوع ، فاستصحاب
بقاء الإذن الّذي لازمه عدم الرجوع ، كاستصحاب بقاء المال الّذي
لازمه عدم البيع كما هو واضح ( 1 ) إذ الواضح خلافه كما بيّنّا .
وأمّا مع العلم بتاريخ الرجوع فالظاهر تقديم قول المرتهن ، للشكّ
في تحقّق شرط صحّة البيع وهو الإذن إذ لا يجري استصحاب بقائه في
هذه الصورة ، لأنّ زمان الرجوع معلوم وهو مانع عن بقائه إلى ما بعده ;
وممّا ذكرنا ظهر حال أشباه هذه المسألة كما إذا أذن في بيع داره مثلا ثمّ
رجع عن إذنه واختلفا في أنّه كان قبل البيع أو بعده ونحو ذلك كالإذن
في التزويج ثمّ الرجوع وهكذا .
( مسألة 16 ) : لو كان لشخص ابنان مثلا فمات الأب وأحد الابنين
واختلف وارث الابن الميّت مع الابن الآخر في تقديم موت الأب أو
الابن ، فقال الابن الموجود : إنّ أخاه مات قبل أبيه فلا يرثه حتّى يكون
ميراثه لوارثه ، وقال الوارث : إنّه مات بعد أبيه ; فإن كان لأحدهما بيّنة
عمل عليها ، وإن أقام كلّ منهما البيّنة عمل على قاعدة تعارض البيّنتين ،
وإن لم يكن بيّنة ، فإن علم تاريخ موت الأب قدّم قول الوارث لأصالة
بقائه إلى ما بعد موت الأب ، وإن علم تاريخ موت الابن قدّم قول الابن
الموجود لأنّ وارثيّته معلومة ، ووارث الابن الآخر موقوف على حياته
بعد الأب وهي غير معلومة ، والشكّ في الشرط يوجب الشكّ في
المشروط . وإن جهل تاريخ كلّ منهما فمقتضى ما يظهر منهم من كون
الحكم في مسألة الغرقى والمهدوم عليهم من توريث كلّ منهما من
هامش
( 1 ) الجواهر 25 : 266 .